تحصيل التعليم على علمه ، ولكن إن تعذر الغير ففي وجوب تعلمه ليعلمها وجهان ،
من أنه كالتكسب لأداء الدين ، ومن توقف الواجب عليه ، وهو الوجه .
وأما الثاني : فلأنه يكفي القدرة على المهر ، ولا يشترط الفعلية . وفي المبسوط
وجه بالعدم ( 1 ) ، واحتاط به القاضي ( 2 ) ، إذ لا يصح إصداق منفعة شئ بعينه وهو
لا يقدر عليها كاصداق منفعة عبد لا يملكه . والفرق ظاهر ، فإن منفعة الغير لا تثبت
في الذمة .
* ( فإن ) * أصدقها تعليم سورة و * ( تعذر تعليمها أو تعلمت من غيره ) * من
دون تحصيله لها * ( فعليه الأجرة ) * لمثل تعليمها ، فإن الأقرب إلى الشئ عند
تعذره المثل أو القيمة والأجرة قيمة العمل ، وقد يقال بثبوت مهر المثل .
* ( وكذا ) * إذا أصدقها * ( الصنعة ) * فتعذرت أو تعلمت من غيره .
* ( ولو عقد مرتين على مهرين ) * من غير تخلل فراق * ( فالثابت الأول ) *
عندنا * ( سرا ) * كان * ( أو جهرا ) * وهو ظاهر ، وللشافعي قول بأن المهر مهر السر ،
وآخر بأنه مهر العلانية ( 3 ) ونزلا على اتحاد العقد والتواطؤ على إرادة شئ والتلفظ
بآخر مخالف له قدرا ونحوه ، كأن يتواطئا على إصداق ألف والتلفظ في العقد بألفين
فإن فيه حينئذ وجهين : اعتبار ما يتواطئا عليه فإنه الذي به التراضي ، وعدم قصد
الألفين من لفظهما فهو كإيقاع العقد لاغيا .
ويؤيده خبر زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) في رجل أسر صداقا وأعلن أكثر منه ،
فقال : هو الذي أسر وكان عليه النكاح ( 4 ) .
والصواب حمله على أن يعقد عليه سرا ، وإرادة ذلك من قوله : " وكان عليه
النكاح " واعتبار اللفظ ، لأنه الذي وقع عليه العقد ، ولا يعدل في الألفاظ عن
موضوعاتها باصطلاح خاص بين اثنين ، وهو اختيار المبسوط ( 5 ) والمهذب ( 6 )
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 273 - 274 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 199 .
( 3 ) المجموع : ج 16 ص 327 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 26 ب 15 من أبواب المهور ح 1 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 291 .
( 6 ) المهذب : ج 2 ص 209 .