عمل الشيخ في النهاية ( 1 ) بجميع ما فيها إلا في تنصيف المهر لهما إذا مات
الزوجان ، فأثبت لهما تمام المسمى .
* ( ولو اشتبه على كل منهما زوجته بالأخرى قبل الدخول منع منه ) *
أي الدخول ، كما هو شأن كل حلال مشتبه بالحرام * ( وألزم الطلاق ) * دفعا للحرج
عن المرأة ، ولقوله تعالى : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ( 2 ) ولا يضر
الإجبار بوقوع الطلاق للضرورة . ويحتمل طلاق الحاكم أو فسخه أو تسلط
المرأتين على الفسخ ، وانتفاء الجميع للأصل ، ومنع تعذر الإمساك بالمعروف . وكذا
الحكم فيما بعد الدخول ، فالتخصيص بما قبله لما سنذكره من التنصيف . ويجوز أن
يكون الدخول مرجحا للزوجية كالقرعة ، بل أولى إلا أن يكون دخولا يعلم
وقوعه لا للزوجية .
وإذا طلق كل منهما فإما أن يطلق كلا من المرأتين أو يقول : زوجتي طالق
* ( ولا يحسب ) * هذه الطلقة * ( في الثلاث ) * فإن تزوج بإحداهما بعد ذلك
وطلقها مرتين أخريين لم تحرم عليه ، لأن زوجيتها حين الطلقة الأولى غير
معلومة ، والأصل الحل وبقاء المحل لطلقة أخرى .
أما لو تزوجهما معا وطلقهما مرتين معا ولو في الطلقة الأخيرة فتحرمان
عليه ، لأن زوجية إحداهما ووقوع ثلاث طلقات بها مقطوع به لا على التعيين ،
فيجب الاجتناب لاختلاط الحلال بالحرام . وكذا إذا طلقهما مرتين متعاقبتين
حرمتا بعد كمال الطلقتين لهما لذلك .
* ( ويلزم ) * كل منهما * ( بنصف المهر ) * فإن اتفق النصفان جنسا وقدرا وصفة
أخذت كل منهما أحد النصفين ، وإن اختلفا * ( فيقسم بينهما ) * أحد النصفين
* ( بالسوية إن تداعتاه ) * مع تصادم الدعويين بأن حلفتا أو نكلتا ، ويبقى النصف
الآخر مجهول المالك ، إلا أن ترجع إحداهما إلى ادعائه ( 3 ) فلا يبعد سماعه منها
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 370 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) في ن : إذعانه .