أن المفهوم من الآية أنه إنما يجوز نكاح الأمة إذا كان أخف من نكاح الحرة حتى
يقدر عليه دونه وفرض أقل من مهر المثل ليساوي أو يقرب من مهر الأمة ، فإن
بناء الآية على زيادة مهر الحرة على مهرها ، كما نص عليه في بعض الأخبار ( 1 )
وقد سمعته .
فإن لم ترض بأقل من مهر المثل وكان يزيد على مهر الأمة ، احتمل قويا
جواز نكاح الأمة ، لصدق أنه لا يجد من الطول ما ينكح به الحرة ، وإلزام الدين
على نفسه زيادة عما يلزمه من مهر الأمة حرج عظيم ، مع حصول التفاوت بين
النكاحين المفهوم من الآية .
وقد يحتمل جواز نكاح الأمة مطلقا ، لانتفاء الطول فعلا ، وهو المتبادر ، وهو
ظاهر التحرير ( 2 ) .
* ( وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى ) * المؤدي إلى
الزنا ، فإن المشهور أن العنت هنا الزنا ، لايجابه العذاب في الدنيا والآخرة ، ويدل
عليه وقوعه مفعولا للخشية ، فإنه لا معنى لخوف المشقة الحاصلة بترك النكاح
والتضرر به .
* ( فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة ) * ويشكل إذا لحقه بذلك مشقة شديدة
أو ضرر من مرض ونحوه . والحق جوازه حينئذ ، خصوصا وأكثر من اشترط في
نكاحها الشرطين بين مصرح بصحة النكاح وإن فعل محرما ، ومطلق للحرمة من
غير نص على البطلان ، والآية إن سلمت دلالتها لم تدل على البطلان ، ومن المعلوم
أن الضرورات تبيح المحظورات ، وأن لا حرج في الدين .
* ( والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص ) * في نكاح
الأمة ، وربما احتمل الترخص ، لعدم الطول ، وهو ضعيف ، فإن فهم اشتراط خوف
العنت أقوى من [ فهم ] ( 3 ) اشتراط عدم الطول .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 391 ب 45 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 15 س 27 .
( 3 ) لم يرد في " ن " .