وقيل : إن تعمد الإخلال انقلب ، وإن نسيه أو جهل بطل ( 1 ) وهو بعينه القول
الأول ، فإن تعمد الإخلال مع العلم ليس إلا لإرادة الدائم .
* ( وإن عين المبدأ تعين وإن تأخر عن العقد ) * وفاقا لنص ابن إدريس ( 2 )
والمحقق في الشرائع ( 3 ) والنكت ( 4 ) وإطلاق الأكثر ، لوجود المقتضي ، وهو العقد
بمهر وأجل معلومين ، ولا دليل على اشتراط الاتصال . وخبر بكار بن كردم قال
للصادق ( عليه السلام ) : الرجل يلقى المرأة فيقول لها : زوجيني نفسك شهرا ولا يسمي
الشهر بعينه ، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين ؟ فقال : له شهره إن كان سماه ، وإن لم يكن
سماه فلا سبيل له عليها ( 5 ) . فإن الظاهر كون الشهر المسمى بعد سنين . وربما قيل
بالبطلان ، لوجوه :
منها أصالة بقاء البضع على الحرمة إلى أن يحصل يقين الانتقال ، ولا يقين هنا .
وفيه : أنه لا شك هنا بعد التأمل ، فإن ما نطقت به النصوص والفتاوى من الشروط
إذا تحققت تحقق العقد وحل الفرج ، واحتمال اشتراط أمر آخر من غير منشأ له
ليس إلا وهما فاسدا .
ومنها الاحتياط في الفروج . وهو لا يتم مطلقا ، إذ لا احتياط في القول بفساد
هذا العقد إذا أرادت التزويج بغيره ، ولا احتياط في امتناعها من التمكين ، ولا في
حرمانها من المهر .
ومنها أن الوظائف الشرعية توقيفية ، ولم ينقل إلا مع الاتصال . وفيه منع ظاهر
فإن المنقول من الأقوال عامة ، ولم ينقل من الأفعال إلا مجرد التمتع .
ومنها أنه إذا صح العقد ترتب عليه أثره ، وهو يقتضي الاتصال . وهو ممنوع ،
فإن أثر العقد أن يجري أحكام المتعة في المدة المسماة ، إن متصلا فمتصلا ،
وإلا فمنفصلا .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 7 ص 448 - 449 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 623 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 2 ص 305 .
( 4 ) نكت النهاية : ج 2 ص 380 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 490 ب 35 من أبواب المتعة ح 1 .