جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 1 ) وحكى الاجماع عليه في الخلاف ( 2 )
وقيل : بل يجب الحكم لنسخ الآية بقوله تعالى : " وأن أحكم بينهم بما أنزل الله " ( 3 )
ولوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوب رفع الظلم عنهم ، وهو
ضعيف ، لعدم التعارض بين الآيتين ليقال بالنسخ ، فإن الواجب تخييرا واجب
أيضا مع كونهما في المائدة ، وجواز أن يكون المقصود في الثانية هو القيد
والمعروف والمنكر اللذان يجب الأمر به أو النهي عنه غير ما يقرون عليه ، ورفع
الظلم يتحقق بالرد ، فإنهم يعتقدون ما يحكم به حكامهم حقا .
* ( وكذا ) * يتخير بينهما * ( إن اختلفا ) * في الدين * ( على إشكال ) * من عموم
الآية ، وهو مختار المبسوط ونسبه إلينا ( 4 ) ومن أن الرد إنما يكون إلى حاكم إحدى
الملتين وهو إلزام للمخالف بما ليس لنا الإلزام عليه ، فإن الواجب إما إلزامهم
بأحكام الاسلام أو بما يلتزمونه في دينهم ، وهذا مخالف لهما ، واختاره
فخر الاسلام ( 5 ) .
* ( فإن قلنا بالرد احتمل ) * الرد * ( إلى من يختاره المدعي ) * لأن تعيين
الحاكم حق له * ( أو الحاكم ) * فإن إليه الاختيار في الرد ولأنهما لما رضيا بحكمه
فقد رضيا بمن رضى به لهما * ( أو الناسخ ) * أي من يتدين بالدين الناسخ لدين
الآخر كالنصراني بالنسبة إلى اليهودي * ( لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان
المنسوخ ) * .
والمراد بالنسخ نسخ الحكم فيما وقع فيه النزاع لا مطلقا ، فإنه ربما وافق
الحكم في المنسوخ رأي الحاكم دونه في الناسخ . أو نسخ الدين جملة وإن لم يعلم
حال الحكم في المتنازع فيه ، بل وإن كان في المنسوخ موافقا لرأي الحاكم .
* ( ولو تحاكم ) * إلينا الحربيان * ( المستأمنان فكذلك ) * لنا الخيار في
هامش
( 1 ) المائدة : 42 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 336 المسألة 116 .
( 3 ) المائدة : 49 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 240 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : ج 3 ص 99 .