الحربيين ) * وبهذا يمكن الجمع بين القولين بجواز أن يعدوا منهم وإن خالفوهم
في بعض الأصول ، كما يعد كثيرا من الفرق ، من المسلمين مع المخالفة في الأصول ،
بل الأمر كذلك في غير الإمامية . وقد قيل : إنه لا كلام في عدهما من القبيلين ، وإنما
الكلام في الأحكام .
* ( ولا اعتبار ) * عندنا * ( بغير هذين ) * الكتابين : التوراة والإنجيل
المفهومين ( 1 ) من اليهود والنصارى * ( كصحف إبراهيم وزبور داود ( عليها السلام ) ) * ولا
اعتبار بغير القبيلين اليهود والنصارى كأهل صحف إبراهيم وأهل زبور داود ، وكذا
صحف آدم وإدريس اقتصارا على موضع اليقين ، ولأنها ليست في الحرمة
كالكتابين * ( لأنها مواعظ لا أحكام فيها و ) * قيل : إنها * ( ليست معجزة ) * أي
ليست كتبا إلهية ، وإنما هي وحي أوحي إليهم ( عليهم السلام ) ، والألفاظ منهم فهي من السنة
لا الكتاب ، وفيه إشعار بإعجاز التوراة والإنجيل ، وهو خلاف المعروف ، وإن قال
به بعض العامة ( 2 ) .
ويجوز أن لا يريد بنفي الإعجاز نفي الكتابية ، بل يكون المقصود أنها مع
تسليم كونها كتبا إلهية ليس لها الإعجاز كالقرآن حتى تحترم . فلعله يقول : إن السر
في احترام أهل الكتاب لعله أحد أمرين : إما الاشتمال على الأحكام أو الإعجاز ،
إذ بهما يمتاز الكتاب الإلهي عن غيره امتيازا بينا .
* ( ومن انتقل ) * من الاسلام أو دين من أديان الكفر * ( إلى دين أهل
الكتاب بعد مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يقبل منه ) * عندنا ، ويظهر الخلاف فيه من
الإيضاح ( 3 ) بل قيل : لقوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " ( 4 )
وعموم قوله ( عليه السلام ) : " من بدل دينه فاقتلوه " ( 5 ) ولأن دينهم لنسخه لم يبق له حرمة .
* ( ولم يثبت لأولادهم ) * أيضا * ( حرمة ) * وإن نشأوا على دين أهل
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : المعهودين .
( 2 ) المجموع : ج 16 ص 235 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 3 ص 97 .
( 4 ) آل عمران : 85 .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 139 ح 5 .