ولأن ( 1 ) العقد على كل منهما يمنع منه على الأخرى ، ونسبته إليهما متساوية ،
ولا مرجح ، فتعين البطلان .
وفيه أن المنع إنما هو حين الانفراد بل التعاقب ، وأن الاختيار مرجح .
ولأنه لو صح فإما بالنسبة إليهما وفساده بين ، أو بالنسبة إلى إحداهما فإما
بعينها فلا دليل ، أو لا بعينها وهو محال . ويجوز اختيار الثالث ولا استحالة ، فإن
الاختيار يعينها .
والوجه أن يقال : إن الجمع بينهما مفسد للعقد اتفاقا ، لا لكون النهي مفسدا
ليعترض عليه ، بل لحصول الاجماع هنا على الفساد عند الجمع .
ثم عند التعاقب يترجح الأول بالصحة ، ويتعين الثاني للفساد ، وهنا لا مرجح
فيفسد جملة ، ووقوعه موقوفا على الاختيار خلاف الأصل والمعهود ، فإنه أمر
خارج عن العقد ومتمماته ، وهو الوجه عند التعدد والتقارن ، وتجري الوجوه
الأولة أيضا بأدنى تصرف .
* ( وقيل ) * في النهاية ( 2 ) والمهذب ( 3 ) والجامع ( 4 ) : * ( يتخير ) * أيتهما شاء ،
فيصح عقدها ويبطل الآخر ، وهو مختار المختلف ( 5 ) لصحيح جميل عن
الصادق ( عليه السلام ) في رجل تزوج أختين في عقد واحد ، قال : يمسك أيتهما شاء
ويخلي سبيل الأخرى ( 6 ) . ولأن العقد يقتضي الصحة ، وضميمة الغير غير مانعة كما
في العقد بين محللة ومحرمة .
لا يقال : هنا يتعين الصحيح والفاسد لتعين الحلال والحرام ، بخلاف ما في
المسألة ، لأن الاختيار فيها يصلح معينا .
والجواب : أن الخبر وإن كان صحيحا لكنه ليس نصا في المدعى ، لاحتمال أن
هامش
( 1 ) عطف على قوله : فلأنه منهي عنه .
( 2 ) النهاية : ج 2 ص 296 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 184 .
( 4 ) الجامع للشرائع : ص 429 .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 7 ص 49 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 367 ب 25 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1 .