وصحيح منصور بن حازم قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأتاه رجل فسأله
عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها ؟ فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، فقلت : جعلت فداك ما يفخر الشيعة
إلا بقضاء علي ( عليه السلام ) في هذه الشمخية التي أفتى بها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك ،
ثم أتى عليا ( عليه السلام ) فسأله فقال له علي ( عليه السلام ) : من أين أخذتها ؟ فقال : من قول الله
عز وجل : و " ربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم
تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " فقال علي ( عليه السلام ) : إن هذه مستثناة وهذه
مرسلة وأمهات نسائكم ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن
علي ( عليه السلام ) ؟ فلما قمت ندمت وقلت : أي شئ صنعت يقول هو : قد فعله رجل منا
فلم نر به بأسا ، وأقول أنا : قضى علي ( عليه السلام ) فيها فلقيته بعد ذلك فقلت : جعلت فداك
مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها ؟ فقال : يا شيخ
تخبرني أن عليا ( عليه السلام ) قضى فيها وتسألني فما تقول فيها ؟ ! ( 1 ) .
وصحيح صفوان بن يحيى عن محمد بن إسحاق بن عمار قال : قلت له : رجل
تزوج امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها ؟ قال : سبحان الله كيف
تحل له أمها وقد دخل بها ؟ ! قال : قلت له : فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن
يدخل بها تحل له أمها ؟ قال : وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها ؟ ( 2 ) .
ولأن الظاهر من الآية كون الدخول قيدا للنساء في الجملتين ، لأن ظاهر
الصفة والشرط ونحوهما إذا تعقب جملا متعاطفة رجوعها إلى الكل تسوية بينها ،
وللأصل .
والجواب عن الأول : أن قوله : " يعني إذا تزوج المرأة " إلى آخر الكلام إنما
هو من كلام الراوي في تفسيره ، ولا يتعين كلامه ( عليه السلام ) لهذا المعنى ، لجواز رجوع
ضمير " بها " إلى الأم ، فالمعنى أنه إذا لم يدخل بالأم كانت هي والبنت سواء في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 354 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 356 ب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ح 5 .