والتحقيق أن المتبادر من هذه الأخبار أن يكون التزويج بالولاية ، فهل ولاية
الأب ثابتة مع المولى ، لكنها ممنوعة عن التأثير ، فإذا أذن انتفى المنع أم ساقطة ؟
فعلى الأول يدخل في هذه الأخبار ، ويندفع دخوله في الأدلة بأن المتبادر منها ما
إذا زوجها المولى .
* ( ولكل من الأب والجد له تولي طرفي العقد ) * لولديه ، ولا بد في الأب
لأحد الطرفين أن يكون وكيلا للآخر أو وليه .
* ( وكذا غيرهما ) * من الأولياء * ( على الأقوى ) * لأنه مقتضى الولاية ،
واشتراط التغاير حقيقة بين المتعاقدين ممنوع . وفي الخلاف : الاتفاق على عدمه
عندنا * ( إلا الوكيل ) * عنها أو عن وليها * ( فإنه لا يزوجها من نفسه إلا إذا
أذنت ) * أو أذن الولي * ( له ) * صريحا ، أما إذا عينت غيره فظاهر ، وأما مع الإطلاق
أو التعميم فلأن غيره المتبادر ، وربما يمنع .
وقد يفرق بين المطلق والعام ، فيجوز في الثاني خاصة لقربه من الإذن
صريحا ، وتردد في التذكرة ( 1 ) في المطلق .
وأما مع الإذن صريحا * ( فيصح على رأي ) * قوي ، وفاقا لأبي علي ( 2 )
والمحقق ( 3 ) للأصل ، وكفاية التغاير اعتبارا . وقيل بالمنع ، لاعتبار التغاير ، وهو
ممنوع ، ولرواية عمار سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن
يعلم بها أهل بيتها ، يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول له : قد وكلتك
فاشهد على تزويجي ؟ قال : لا ، قال : قلت : وإن كانت أيما ؟ قال : وإن كانت أيما ،
قلت : فإن وكلت غيره بتزويجها منه ؟ قال : نعم ( 4 ) . وهي ضعيفة ، وعلى المنع يحتمل
زواله إذا وكل غيره في أحد الطرفين أو اثنين فيهما .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 602 س 7 .
( 2 ) حكاه عنه في مختلف الشيعة : ج 7 ص 128 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 2 ص 277 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 217 ب 10 من أبواب عقد النكاح ، ح 4 .