إلى عرفة فقل ( و ) أنت متوجه ( إليها بالمنقول ) : اللهم إليك صمدت ، وإياك
اعتمدت ، ووجهك أردت ، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي ، وتقضي لي
حاجاتي ، وأن تجعلني اليوم ممن يباهى به من هو أفضل مني ( 1 ) .
وعند الخروج إليها من مكة قال عليه السلام في حسنه : إذا توجهت إلى منى ، فقل :
اللهم إياك أرجو وإياك أدعو ، فبلغني أملي ، وأصلح لي عملي ( 2 ) .
( وحدها ) أي منى ( من العقبة ) التي عليها الجمرة ( إلى وادي
محسر ) على صيغة اسم الفاعل من التحسر ، أي الايقاع في الحسرة أو الاعياء ،
سمي به لأن فيه ( 3 ) أبرهة أوقع أصحابه في الحسرة أو الاعياء لما جهدوا أن يتوجه
إلى الكعبة فلم يفعل .
قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية وأبي بصير : حد منى من العقبة إلى وادي
محسر ( 4 ) . ولكن قال في صحيح آخر لمعاوية : وهو - أي وادي محسر - واد عظيم
بين جمع ومنى ، وهو إلى منى أقرب ( 5 ) . فليكن الأقربية لاتصاله بمنى وانفصاله
عن المزدلفة ، ويدل على خروجه عن المحدود .
( والمبيت بمنى ليلة عرفة مستحب للترفه لا فرض ) ولا نسك ولا
يلزم ، ولا يستحب بتركه شئ لا يعرف في ذلك خلافا .
نعم ، قيل : لا يجوز لمن بات بها الخروج منها قبل الفجر ، كما سمعت آنفا .
وقال الشيخ ( 6 ) والقاضي ( 7 ) : بأنه لا يجوز له مجاوزة وادي محسر قبل طلوع
الشمس لظاهر النهي عنه في الخبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 9 ب 8 من أبواب احرام الحج ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 7 ب 6 من أبواب احرام الحج ح 1 .
( 3 ) في خ : ( قيل ) .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 7 ب 6 من أبواب إحرام الحج ح 3 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 468 ح 2987 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 519 .
( 7 ) المهذب : ج 1 ص 251 .