على ما ذكره الحلبيان من أن المضطر يلزمه بجملة الأيام شاة ( 1 ) .
( ولا شئ لو غطاه ) أي رأسه ( بيده أو شعره ) لأن الستر بما هو
متصل به لا يثبت له حكم الستر ، ولذا وضع العريان يده على فرجه في الصلاة لم
يجزئه ، ولأنه مأمور بالوضوء ، ولا بد فيه من مسح الرأس . ولقول الصادق عليه السلام
في صحيح ابن عمار : لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ،
ولا بأس أن يستر بعض جسده ببعض ( 2 ) .
وفي خبر المعلى بن خنيس : لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ، ولا بأس أن
يستر بعضه ببعض ( 3 ) . ولكن سأله عليه السلام أبو سعيد الأعرج عن المحرم يستتر من
الشمس بعود أو بيده ؟ فقال : لا ، إلا من علة ( 4 ) .
ولا تنافي ، فإن المحرم من التظليل الاستتار من الشمس ، بحيث لا يضحى ،
ويحصل باليد ونحوها عرفا وشرعا ، ولذا إذا استتر من يبول حذاءها بيده زالت
الكراهية ، ولذا نهي عنه في هذا الخبر ، ومن التغطية هو ما يسمى تغطية وتخميرا ،
كما ورد في الأخبار ، ولا يصدق بنحو اليد عرفا ، فلذا نفى البأس عنه في نحو
الخبرين الأولين ، واستشكل فيه في التحرير ( 5 ) .
بقي أنه نفى البأس في الأول عن الاستتار من الشمس بالذراع مع صدق
التظليل ، فليحمل على الضرورة ، ويرشد إليه لفظ الحر ، فلعل المراد : لا بأس لمن
لا يطيق حر الشمس ، كخبر إسحاق بن عمار سأل أبا الحسن عليه السلام عن المحرم
يظلل عليه وهو محرم ؟ فقال : لا إلا مريض أو من به علة ، والذي لا يطيق حر
الشمس ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 204 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 515 س 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 152 ب 67 من أبواب تروك الاحرام ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق ح 5 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 114 س 16 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 147 ب 64 من أبواب تروك الاحرام ح 7 .