ويحتمل ضعيفا أنه لما أحرم وجب عليه الاتيان بحجة أو عمرة صحيحة ولم
يأت بها ، فلا فرق بينها وبين حجة الاسلام فيما مر ، وهو ممنوع ، والأصل البراءة ،
مع أن الاحصار كشف عن أنه لم يكن عليه الاتيان بها ، فضلا عنها صحيحة .
( ولو جامع في الفاسد فبدنة أخرى ) كما في المبسوط ( 1 ) والسرائر ( 2 )
والانتصار ( 3 ) والغنية ( 4 ) ، كان التكرار في مجلس أو في مجالس ، كفر عن الأول
أو لا ، لعموم الأخبار والاجماع على ما في الإنتصار ( 5 ) والغنية ( 6 ) .
وفي الخلاف : وإن قلنا بما قال الشافعي أنه إن كان كفر عن الأول لزمته
الكفارة ، وإن كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة كان قويا ، لأن الأصل براءة
الذمة ( 7 ) . يعني والعمومات إنما اقتضت البدنة إذا جامع المحرم ، وهو أعم من
الواحد والكثير .
وفي الوسيلة : إنه إن أفسد الحج لم تتكرر الكفارة ، وكذا إن لم يفسد ، ويكرر
في حالة واحدة ، وإن تكرر دفعات تكررت الكفارة ( 8 ) . ولعل الأول ، لأن الثاني لم
يقع في الحج لفساده بالأول ، والثاني لكونه إجماعا واحدا عرفا مع أصل البراءة .
والجواب عن الأول : إن الفساد إنما هو بمعنى عدم الاجزاء ، وهو لا ينفي
الاحرام والحج ليخرج عن العمومات .
وعن الثاني : المنع ومخالفته الاحتياط ، بل الأصل ، فإن الأصل التكرر بتكرر
الموجب ، وعلى المختار إنما عليه بدنة أخرى ( خاصة ) لا قضاء آخر ، للأصل
من غير معارض .
( ويتأدى بالقضاء ما يتأدى بالأداء من حجة الاسلام أو غيره ) أي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 336 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 549 .
( 3 ) الإنتصار : ص 101 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 514 س 35 .
( 5 ) الإنتصار : ص 101 .
( 6 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 514 س 35 .
( 7 ) الخلاف : ج 2 ص 367 ذيل المسألة 204 .
( 8 ) الوسيلة : ص 165 - 166 .