قال الشهيد : واعلم أن ظاهر الآية الشريفة والروايات تدل على المحرم ، وأما
المحل في الحرم فيمكن استثناؤه من الخلاف ، وهو بعيد ، على أنه يمكن حمل
المحرم على من في الحرم ، وأظهر منه حمل الحرم في قوله تعالى : ( ما دمتم
حرما ) وقال : إن ظاهر كلامهم التكرار في إحرام واحد وإن تباعد الزمان ، قال : أما
لو تكرر في احرامين ارتبط أحدهما بالآخر أو لا ، فيحتمل انسحاب الخلاف
لصدق التكرار وعدمه لتغايرهما بتحقق الاحلال ، ويقوى صدق التكرار لو تقارب
الزمان بأن يصيد في آخر المتلو وأول التالي مع قصر زمان التحلل ( 1 ) انتهى .
وقيل بصدق التكرار إذا ارتبط أحد الاحرامين بالآخر وعدمه بعدمه ( 2 ) . ولا
فرق بين تحلل التكفير وعدمه ، لعموم الأدلة ، وعن أحمد قول بالفرق ( 3 ) . قيل : ولا
بين كون العمد عقيب عمد أو سهو ( 4 ) .
والظاهر العمد عقيب العمد ، وهو صريح الآية ( 5 ) والنهاية ( 6 ) والمهذب ( 7 ) وخبر
ابن أبي عمير ( 8 ) ، وكأن جهل الحكم هنا كالسهو .
مسألة : ( ويضمن الصيد بقتله عمدا ) بأن يعلم أنه صيد فقتله ذاكرا
لاحرامه كان عالما الحكم أو لا ، مختارا أو مضطرا سوى ما مر من الجراد أو
ما صال عليه فلم يندفع إلا بالقتل .
( وسهوا ) بأن يكون غافلا عن الاحرام أو الحرمة أو عن كونه صيد .
( وخطأ ) بأن قصد شيئا فأخطأه إلى الصيد فأصابه ، أو قصد تخليصه من
هامش
( 1 ) غاية المراد : ص 35 مخطوط .
( 2 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : ج 1 ص 142 س 37 .
( 3 ) المجموع : ج 7 ص 323 .
( 4 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : ج 1 ص 142 س 32 .
( 5 ) المائدة : 95 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 485 .
( 7 ) المهذب : ج 1 ص 228 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 244 ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .