ومعارضته بظواهر النصوص ( 1 ) ، والاحتياط ظاهر ، وبقوله تعالى : ( ومن عاد
فينتقم الله منه ) ( 2 ) وإنما يتم لو علم أن الجزاء للتكفير لا العقوبة . وبقول
الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه ،
وينتقم الله منه ، والنقمة في الآخرة ( 3 ) . وفي حسنه : إذا أصاب آخر فليس عليه
كفارة ، وهو ممن قال الله عز وجل : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) ( 4 ) .
وفي مرسل ابن أبي عمير : فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ،
والنقمة في الآخرة ، ولم يكن عليه الكفارة ( 5 ) . وفي خبر حفص الأعور : إذا
أصاب المحرم الصيد فقولوا له : هل أصبت قبل هذا وأنت محرم ؟ فإن قال : نعم ،
فقولوا له : إن الله منتقم منك فاحذر النقمة ، فإن قال : لا ، فاحكموا عليه جزاء ذلك
الصيد ( 6 ) .
وأجاب في المختلف عن الأول متروك الظاهر ، لاشتماله على التصدق
بالصيد ، مع أن مقتول المحرم حرام فكيف يتصدق به ؟ ! فيحمل على أن يبطل
امتناعه فيجعله كالمقتول ، وحينئذ لا يبقى فيه دلالة - يعني على القتل المكرر ، ومر
الكلام في هذا وقال الصدوق بالتصدق به - وثانيا عنه وعن مرسل ابن أبي عمير
بالحمل على أنه ليس عليه الجزاء وحده بل ويعاقب ثم استبعده وذكر أنه لا يبعد
أن لا تتكرر الكفارة ، لكن الأول أظهر بين العلماء ( 7 ) .
وفي المنتهى : وهذا التأويل وإن بعد لكن الجمع بين الأدلة أولى ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 244 ب 48 من أبواب كفارات الصيد .
( 2 ) المائدة : 95 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 244 ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 245 ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 244 ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 245 ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 3 .
( 7 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 125 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 819 س 19 .