البعث مع الصد ففي وجوبه الخلاف ، وكأنه توسع في التعبير بالبعث .
( وروي ) عن الصادق عليه السلام بعدة طرق بعضها صحيح : ( إن من بعث هديا
من أفق من الآفاق تطوعا يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره ) ( 1 ) وليس
في شئ منها أن البعث إلى مكة أو منى فتعمها .
( ثم ) فيها أن عليه ( يجتنب ما يجتنبه المحرم و ) أنه ( لا يلبي ، فإذا
حضر وقت الوعد أحل ) وأنه لا شئ عليه إن ظهر خلاف في الوعد ، وأفتى
بجميع ذلك الشيخ ( 2 ) والقاضي ( 3 ) .
( و ) ذكرا أنه ( لو فعل ما يحرم على المحرم كفر ) كما يكفر المحرم ،
وظاهرهما الوجوب ، وجعله المصنف كالمحقق ( 4 ) ( مستحبا ) .
والذي ورد في تكفيره صحيح هارون بن خارجة قال : إن أبا مراد بعث بدنة
وأمر الذي بعثها معه أن يقلد ويشعر في يوم كذا وكذا ، فقلت له : إنه لا ينبغي لك أن
تلبس الثياب ، فبعثني إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة ، فقلت له : إن أبا مراد فعل
كذا وكذا ، وأنه لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي جعفر ، فقال : مره فليلبس
الثياب ، ولينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب ( 5 ) . وهو مرشد إلى التكفير في سائر
المحرمات .
وأما الحمل على الاستحباب فللأصل ، مع كونه خبرا واحدا ، وتضمنه البقرة
للثياب ، وليست على المحرم .
وأنكر ابن إدريس العمل بهذه الأخبار رأسا ، وقال : إنها أخبار آحاد لا يلتفت
إليها ، ولا يعرج عليها ، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية ،
ولا دلالة من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، فأصحابنا لا يوردون هذا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 312 ب 9 من أبواب الاحصار والصد ح 3 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 556 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 270 - 271 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 282 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 314 ب 10 من أبواب الاحصار والصد ح 1 .