فوات حقيقة إلا بالموت ، وخصوص العمرة المفردة ، مع أنه صلى الله عليه وآله تحلل
بالحديبية ، والفرق بين عام وعام ترجيح من غير مرجح .
وفيه أن إطلاق النصوص ممنوع ، فإن الصد عن الوقوف إنما يتحقق بالصد
عنه إلى فوات وقته ، إذ لا صد عن الشئ قبل وقته ، ولا عن الكل بالصد عن بعضه ،
والأصل معارض بالاستصحاب والاحتياط ، والفارق بين عام وعام مع لزوم
الحرج فعله صلى الله عليه وآله ، أو يفرق بين العمرة المفردة والحج لافتراقهما بالفوات وعدمه ،
ولا حرج ولا عسر بالبقاء على الاحرام مدة لو لم يصد بقي عليه .
( فإن لم يتحلل وأقام على إحرامه حتى فاته الوقوف ) المجزئ
( فقد فاته الحج وعليه أن يتحلل بعمرة ) إن تمكن منها ، ( ولا دم عليه
لفوات الحج ) وفاقا للمشهور للأصل .
وفي الخلاف عن بعض أصحابنا أن عليه دما ( 1 ) لخبر داود الرقي ، قال : كنت
مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى ، إذ دخل عليه رجل فقال : قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج ،
فقال : نسأل الله العافية ، ثم قال : أرى عليهم أن يهريق كل واحد منهم دم شاة
ويحلق وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن أقاموا حتى تمضي
أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا
فليس عليهم الحج من قابل ( 2 ) .
والظاهر أن هذا الدم للتحلل ، لعدم تمكنهم من العمرة ، ولا دلالة فيه بوجه
على أنه للفوات .
وهل يجوز له التحلل بعمرة قبل الفوات ؟ في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) إشكال ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 374 المسألة 219 وفيه : ( وفي أصحابنا ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 66 ب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 396 س 22 - 23 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 847 س 32 .