الصدوق مرسلا ( 1 ) والتعبير بظلهما للتنبيه على أن الحرم داخلهما ، بل بعضه . وفي
خبر الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام : من عير إلى وعير ( 2 ) .
روت العامة : من عير إلى ثور ، ومن عير إلى أحد ( 3 ) .
وفي خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام : حد ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة
من ذباب إلى وأقم والعريض والنقب من قبل مكة ( 4 ) .
قلت : وذباب كغراب ، وكتاب ، جبل شامي المدينة ، يقال : كان مضرب قبة
النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب ، والعريض مصغرا : واد في شرقي الحرة ، قرب قناة ، وهي
أيضا واد ، والنقب الطريق في الجبل ، وسمعت خبري البريد في بريد ( 5 ) .
( و ) يكره ( المجاورة بمكة ) سنة كاملة ، بل يتحول عنها في السنة
للأخبار ( 6 ) ، وفيها التعليل بأن الارتحال عنها أشوق إليها ، وأن المقام بها يقسي
القلب ، وأن كل ظلم فيه إلحاد ، وفي المقام خوف ظلم منه أو ممن معه .
ولا ينافيه استحبابها لما ورد من الفضل فيما يوقع فيها من العبادات ، وهو
ظاهر . ولا ما في الفقيه عن علي بن الحسين عليه السلام من قوله : الطاعم بمكة كالصائم
فيما سواها ، والماشي بمكة في عبادة الله عز وجل ( 7 ) .
إذ الطاعم بها إنما هو كالصائم والماشي في العبادة لكونهما نويا بكونهما
التقرب إلى الله بأداء المناسك أو غيرها من العبادات . وهو لا ينافي أن يكون
الخارج منها لتشويق نفسه إليها والتحرز من الالحاد والقسوة أيضا كذلك .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 338 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 284 ب 17 من أبواب المزار ح 2 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 5 ص 196 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 284 ب 17 من أبواب المزار ح 3 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 285 ب 17 من أبواب المزار ح 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 340 ب 15 من أبواب مقدمات الطواف .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 227 ذيل الحديث 2259 .