قطع باستثنائه ويبقى الباقي على الوجوب ، أم الأصل الكون بها ليلا فلا يجب إلا
ما قطع بوجوبه وهو النصف ، وهو مبني على معنى البيتوتة ؟
فعن الفراء : بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ( 1 ) . وفي العين :
البيتوتة دخولك في الليل تقول : بت أصنع كذا إذا كان بالليل وبالنهار ظللت ( 2 ) .
وعن الزجاج كل من أدرك الليل فقد بات ( 3 ) .
وعن ابن عباس : من صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين فقد بات لله ساجدا
وقائما ( 4 ) .
وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى : ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) :
البيتوتة خلاف الظلول ، وهو أن يدركك الليل نمت أو لم تنم ، وقالوا : من قراء شيئا
من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل : هما الركعتان بعد المغرب
والركعتان بعد العشاء ، والظاهر أنهم وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره ، يقال : فلان
يظل صائما ويبيت قائما ( 5 ) انتهى . ويجوز أن يكون إنما استظهر هذا للمقام .
وكلام المنتهى يعطي فهم الاستيعاب ، لقوله : لأن المتجاوز عن النصف هو
معظم ذلك الشئ ، ويطلق عليه اسمه ( 6 ) .
وقال امرئ القيس :
فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل ( 7 )
وظاهره الاستيعاب ، وعلى كل فالظاهر أنه لا إشكال في أن الواجب هنا
استيعاب النصف من الليل أو كله ، ولا يكفي المسمى ، فلذا وجبت مقارنة النية
لأول الليل كما في المسالك ( 8 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المصباح المنير : ج 1 ص 67 ( مادة بات ) .
( 2 ) العين : ج 8 ص 138 .
( 3 ) معاني القرآن للزجاج : ج 4 ص 75 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 72 .
( 5 ) الكشاف : ج 3 ص 291 - 292 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 770 س 30 .
( 7 ) ديوان امرئ القيس : ص 59 .
( 8 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 125 س 30 .