من الحلبيين جواز الاستنابة اختيارا ( 1 ) .
وأما جواز الاستنابة فلما مر من الأخبار في الناسي ، مع أنه لا حرج في
الدين وشرع الاستنابة فيه في الجملة .
ويحتمل العدم كما في الدروس ( 2 ) ، ويحتمله المبسوط ( 3 ) للأصل والتفريط
والاقتصار في الاستنابة التي هي خلاف الأصل على مورد النص وهو الناسي .
( وهل يشترط مغايرته لما يأتي به من طواف النساء في إحرام آخر
إشكال ) من أصل عدم التداخل ، واستصحاب الحرمة . ومن أن الحرمة لا تتكرر ،
وقد كانت قبل الاحرام الثاني ، فهو إنما يفيد حرمة غير النساء ، ويكفي لحلهن
طواف واحد ، وأيضا فالنصوص ( 4 ) والفتاوى مطلقة في حلهن إذا طاف للنساء ،
وأيضا إن لم يتحللن له لم يعد شيئا ، بل لم يكن طواف النساء ، فإنه إنما ينوي به
الطواف لحلهن .
والكل ضعيف لجواز تعدد الأسباب الشرعية لحكم شرعي واحد ، فإنما ينوي
بكل طواف رفع أحد سببي الحرمة ، وهو فائدته ، والاطلاق منصرف إليه .
( ويحرم على المميز النساء بعد بلوغه لو تركه على إشكال ) من أن
الاحرام سبب لحرمتهن ، والأحكام الوضعية لا يختص بالمكلف ، حتى أن الشهيد
حكم بمنعه من الاستمتاع قبل البلوغ ( 5 ) . ومن أن سبب الحرمة الاحرام الشرعي ،
وشرعية إحرامه ممنوعة ، بل تمريني . ولا إشكال في الحل إذا لم يتركه ، إذ كما أن
إحرامه يصلح سببا للحرمة الشرعية أو مطلقا فكذا طوافه يصلح سببا للحل .
وما قيل : من أنه كطهارته من الحدث في أنها إن لم يكن شرعية لم يرفع
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 195 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 516 س 7 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 404 درس 105 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 359 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 192 ب 13 من أبواب الحلق والتقصير .
( 5 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 458 درس 115 .