ولا يجب عليه الإقامة عنده حتى يوجد المستحق فيدفعه إليه مع النية وإن
أمكنت ، ولا إشكال في جواز التعويل على هذه العلامة في الحكم بالزكاة
والإباحة ، كل ذلك للنصوص ، وعمل الأصحاب من غير خلاف يظهر .
( ويجوز بيعه ) أي ما لا يجب اهداؤه إلا بالسياق ( لو انكسر ) كما في
النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وغير هما ، لخروجه بذلك عن صفة الهدي مع بقائه على
الملك ، لحسن حماد عن الحلبي سأله عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب
أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه على هدي آخر ؟ قال : يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي
هديا آخر ( 3 ) .
وإذا باعه ( فيستحب الصدقة بثمنه أو شراء بدله ) به لهذا الخبر ، وقول
ابن عباس : إذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره مكانه إن شئت ، واهده إن شئت ،
وبعه إن شئت ، وتقومه في هدي آخر ( 4 ) .
ولاستحبابها مطلقا ، وخبر الحلبي يفيد استحبابهما جميعا ، فلو أتى بالواو
وافق ظاهره ، ولعله أراد التنبيه على جواز حمله على التخيير أو الجمع تأدى
الفضل بأحدهما وإن كان الجمع أفضل ، ولا يجب شئ منهما وإن كان ظاهر الخبر ،
للأصل من غير معارض ، فإن السياق إنما يوجب ذبح المسوق أو نحره ، والخبر
يحتمل الندب والواجب مطلقا لا بالسياق ، بل في نذر أو كفارة ، بل هو الظاهر .
ووجوب بدله ظاهر ، وعليه حمل في التذكرة والمنتهى ، وفيهما : أن الأولى به
ذبحه وذبح ما في ذمته معا ، وإن باعه تصدق بثمنه ، لصحيح ابن مسلم سأل
أحدهما عليهما السلام عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين
بثمنه في هدي ؟ قال : لا يبيعه ، فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هديا آخر ، ولتعين
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 529 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 373 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 126 ب 27 من أبواب الذبح ح 1 .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 3 ص 558 ، الشرح الكبير : ج 3 ص 575 .