العدول إلى التمتع ، ومع ذلك فهو باق على ملكه .
والمشهور أنه بالاشعار أو التقليد يتعين ذبحه أو نحره ، لقوله تعالى : ( لا
تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ) ( 1 ) . ولصحيح الحلبي :
سأل الصادق عليه السلام عمن يشتري البدنة فتضل فلا يجدها حتى يأتي منى ،
فقال عليه السلام : إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن
كان أشعرها نحرها ( 2 ) . ولخبر أبي بصير سأله عليه السلام عمن اشترى كبشا فضل ، فقال :
يشتري مكانه آخر . قلت : فإن كان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأول ، فقال : إن
كانا جميعا قائمين فليذبح الأول ، وليبع الأخير ، وإن شاء ذبحه ، وإن كان قد ذبح
الأخير ذبح الأول معه ( 3 ) . ولقوة هذه الأدلة ، وعمل الأصحاب عليها ومنهم
المصنف في غير الكتاب ( 4 ) .
وقيل : إن المراد بالاشعار والتقليد ما لم يقرن به الاحرام ، وبالسياق هما
مقرونا بهما الاحرام ( 5 ) .
قلت : وهو الوجه عندي ، لأنه في التحرير مع حكمه بما في الكتاب قال :
تعيين الهدي يحصل بقوله : هذا هدي أو باشعاره أو تقليده مع نية الهدي ، ولا
يحصل بالشراء مع النية ، ولا بالنية المجردة ( 6 ) . وقال : لو ضل فاشترى مكانه غيره
ثم وجد الأول فصاحبه بالخيار إن شاء ذبح الأول ، وإن شاء ذبح الأخير ، فإن ذبح
الأول جاز له بيع الأخير ، وإن ذبح الأخير لزمه ذبح الأول إن كان قد أشعره ، وإلا
جاز له بيعه ( 7 ) . ونحوه المنتهى ( 8 ) والتذكرة ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 131 ب 32 من أبواب الذبح ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق ح 2 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 106 س 26 .
( 5 ) جامع المقاصد : ج 3 ص 246 ، نقلا بالمعنى .
( 6 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 106 س 22 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 106 س 25 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 750 س 30 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 385 س 5 .