وأبو جعفر عليهما السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم ، وثلث على السؤال ، وثلث
يمسكانه لأهل البيت ( 1 ) .
ويجوز أن يكون التصدق على الجيران هو الاهداء الذي في الخبر الأول ،
فالأولى اعتبار استحقاق من يهدي إليه .
وقال أبو جعفر عليه السلام - في صحيح سيف التمار عن الصادق عليه السلام لسعيد بن عبد
الملك لما قدم حاجا وساق هديا - : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع والمعتر ثلثا ،
وأطعم المساكين ثلثا ، قال سيف للصادق عليه السلام : المساكين هم السؤال ؟ فقال : نعم ،
وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر ينبغي له أكثر
من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك ( 2 ) . فإن كان إطعام القانع والمعتر هو
الاهداء وافق الأول ، وأشعر أيضا باستحقاق من يهدى إليه ، ودل مجموع
الآيتين ( 3 ) على التثليث المشهور . ولكن في التبيان : عندنا يطعم ثلثه ، ويعطي ثلثه
القانع والمعتر ، ويهدي الثالث ( 4 ) . ونحوه المجمع عنهم : ( 5 ) .
وفي السرائر : إنه يأكل ولو قليلا ، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا ( 6 ) .
ولم يذكر الاهداء ، بل خصه بالأضحية اقتصارا على منطوق الآيتين ، لاغفالهما
الاهداء حينئذ ، واتحاد مضمونهما إلا في المتصدق عليه .
وأنت تعلم أن التأسيس أولى من التأكيد ، خصوصا وقد تأيد هنا بالخبر
الصحيح ، واكتفاؤه بالمسمى للأصل ، وإطلاق الآيتين والاحتياط ، نظرا إلى
الأخبار أن لا يقصر شئ من الهدية والصدقة عن الثلث .
وأما في الأكل فيكفي المسمى ، لأن إيجاب الثلث قد يؤدي إلى الحرج أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 144 ب 40 من أبواب الذبح ح 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 142 ب 40 من أبواب الذبح ح 3 .
( 3 ) الحج : 28 ، 36 .
( 4 ) التبيان : ج 7 ص 319 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 92 ب 40 من أبواب الذبح .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 598 .