واعترض في المنتهى عن اشتراط اجتماع المشتركين على التقرب بأن
الجزاء المجزئ لا ينص قدره بإرادة الشريك اللحم ( 1 ) .
قلت : قد يكون اشتراطه لاختصاص الأخبار ، وروى الصدوق في العلل ( 2 )
والعيون ( 3 ) بإسناده عن الحسين بن خالد أنه سأل الرضا عليه السلام عن كم يجزئ
البدنة ؟ فقال : عن نفس واحدة ، قال : فالبقرة ؟ قال يجزئ عن خمسة ، قال : لأن
البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة ، إن الذين أمروا قوم موسى بعبادة
العجل كانوا خمسة ، وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد ، وهم الذين ذبحوا
البقرة .
وفي حج الخلاف : يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة أو بقرة واحدة إذا كانوا
متقربين ، وكانوا أهل خوان واحد ، سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو مفردين ، أو
بعضهم مفردا وبعضهم قارنا أو متمتعا ، أو بعضهم مفترضين أو متطوعين ولا يجوز
أن يريد بعضهم اللحم ، وبه قال أبو حنيفة ، إلا أنه لم يعتبر أهل خوان واحد ، وقال
الشافعي مثل ذلك ، إلا أنه أجاز أن يكون بعضهم أن يريد اللحم ، وقال مالك :
لا يجوز الاشتراك إلا في موضع واحد ، وهو إذا كانوا متطوعين ، وقد روى ذلك
أصحابنا أيضا ، وهو الأحوط .
وعلى الأول خبر جابر ، قال : كنا نتمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ونشترك
السبعة في البقرة أو البدنة ، وما رواه أصحابنا أكثر من أن يحصى .
وعلى الثاني ما رواه أصحابنا وطريقة الاحتياط تقتضيه ( 4 ) ، انتهى . ومعلوم أن
الاحتياط إنما يقتضيه إذا أمكن الانفراد ، وإلا فالأحوط الجمع بين الصوم والاشتراك .
وفي المراسم : يجزئ بقرة عن خمسة نفر ( 5 ) ، وأطلق ، فلم يقيد بضرورة ولا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 749 س 13 .
( 2 ) علل الشرائع : ص 440 ح 1 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 82 ح 22 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 441 المسألة 341 .
( 5 ) المراسم : ص 114 .