العدول اختيارا ، لكونه أفضل كما مر .
( وإلا ) يكن مستقر الوجوب ولا مستمرة قضاه ( ندبا ، ويسقط ) إذا
انتقل نسكه إلى العمرة ( باقي الأفعال ) من الهدي والرمي والمبيت بمنى
والحلق أو التقصير فيها ( عنه ) ، بل له المضي من حينه إلى مكة والاتيان بأفعال
العمرة والتحلل .
( لكن يستحب له الإقامة بمنى ) محرما ( أيام التشريق ثم يعتمر )
أي يأتي بأفعال العمرة إن كان نوى العدول ، أو ينوي العدول بعد مضيها
( للتحلل ) لقول الصادق عليه السلام لمعاوية بن عمار في الصحيح : يقيم مع الناس
حراما أيام التشريق ولا عمرة فيها ، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا
والمروة وأحل ( 1 ) . ومن العامة من أوجب عليه بقية أفعال الحج ( 2 ) .
ومن الأصحاب من أوجب عليه الهدي ( 3 ) ، لما مر من خبر داود الرقي ( 4 ) ،
ولأنه حل قبل تمام إحرامه كالمحصر ، وضعفه ظاهر ، فإنه يتم الأفعال ، لكنه
يعدل ، والخبر محمول على الندب للأصل ، مع ما في داود من الكلام .
نعم ، روى الصدوق صحيحا عن ضريس ، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ما مر ، إلا
أنه عليه السلام قال فيه : يقيم بمكة على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف
بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله ، ثم قال : هذا لمن
اشترط على ربه عند إحرامه أن يحله حيث حبسه ، فإن لم يشترط فإن عليه الحج
والعمرة من قابل ( 5 ) . إلا أن لفظ ( شاته ) بالإضافة مشعر بأنه كان معه شاة عينها للهدي ،
ويحتمل أن يكون قيدا لرجل بعينه ، وقد يكون نذر الشاة للهدي ، ويحتمل الاستحباب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 66 ب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 .
( 2 ) مختصر المزني : ص 69 ، المغني لابن قدامة : ج 3 ص 550 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 374 المسألة 219 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 66 ب 27 من أبواب الوقوف بعرفة ح 5 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 385 ح 2772 .