أيام التشريق وعجلوا الانصراف إلى بلادهم تأكد عليهم الاتيان في القابل بحج .
قال الشيخ : ويحتمل أن يكون الخبر مختصا بمن اشترط حال الاحرام ، فإنه
إذا كان اشترط لم يلزمه الحج من قابل ، وإن لم يكن قد شرط لزمه ذلك في العام
المقبل . واستشهد له بصحيح ضريس : سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتعا
بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلى يوم النحر ، فقال : يقيم على إحرامه ويقطع
التلبية حتى يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف
إلى أهله إن شاء ، وقال : هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط
فإن عليه الحج من قابل ( 1 ) .
وفيه ما في المنتهى ( 2 ) والدروس ( 3 ) من أن الفائت إن كان مستحبا لم يجب
القضاء وإن لم يشترط ، وكذا إن لم يستقر ولا استمر وجوبه ، وإن كان واجبا وجوبا
مستقرا أو مستمرا وجب وإن اشترط .
فالوجه حمل هذا الخبر على شدة استحباب القضاء إذا لم يشترط وكان
مندوبا ، أو غير مستقر الوجوب ولا مستمرة ، أو على وجوب البقاء على الاحرام
إلى أن يأتي بالحج من قابل ، فقد مر أن ابني حمزة ( 4 ) والبراج ( 5 ) جعلا جواز
التحلل فائدة الاشتراط ، وهو ظاهر الكتاب .
وإذا قضى أتى به ( كما فاته ) من حج تمتع ، أو أحد قسميه اسلامي أو غيره ،
إلا أن يجوز العدول اختيارا فله العدول هنا ، أو يكون قد عدل في الأداء للضرورة .
وجوز الشيخ القضاء تمتعا لمن فاته القران أو الافراد ( 6 ) ، بناء على تجويزه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 295 - 296 ذيل الحديث 1000 و 1001 ، الإستبصار : ج 2
ص 307 - 308 ذيل الحديث 1097 و 1098 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 853 س 20 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 427 درس 109 .
( 4 ) الوسيلة : ص 162 .
( 5 ) المهذب : ص 219 .
( 6 ) المبسوط : ج 1 ص 384 .