وأما قول الباقر ( ع ) في خبر زرارة : من طاف بالصفا والمروة أحل أحب أو
كره ( 1 ) . فظاهره المفروض من الطوافين في العمرة أو في الحج بعد الوقوفين .
فظهر ضعف قول الشهيد ، دليل التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة ، والمعارض
منتف . وقولهم : " لكل امرئ ما نوى " إن أرادوا به أن التحلل لا يكون بغير نية منع ،
وسنده قوله ( ع ) : " أحب أو كره " ولأن ما يجعله الشارع سببا مستقلا أقوى من
منوي العبد ، ولهذا يتحلل المصلي بالحدث وتعمد الكلام ولو نوى التحريم ،
ويتحلل الصائم بالافطار ولو نوى الصوم ، ولأن النسك إذا انعقد بنوع من الأنواع
متعين بالأصالة لا يجوز العدول منه إلى غيره في الأقوى . وقد أفتى به بعض
هؤلاء ، فإذا حرم العدول لم يؤثر نية التحلل أصلا ، فإن تمسكوا بالأحاديث
المتلوة في التحلل ، فليس فيها إشارة إلى النية فضلا عن التصريح ( 2 ) إنتهى .
وأجاد المحقق حيث جعل الأولى تجديد التلبية ( 3 ) ، خروجا من خلاف
الأصحاب ، وظاهر الأخبار ، وينبغي المبادرة بها .
وهل يجب مقارنتها بنية الاحرام ، فلا يعتد بما يخلو منها عن ذلك ؟ وجهان
مبنيان على أن التلبية كتكبيرة الاحرام أو لا .
( وقيل ) في التهذيب ، يحل ( المفرد خاصة ( 4 ) ، إن لم يجدد التلبية ، لما
عرفت من أن السائق لا يحل ما لم ( 5 ) يبلغ الهدي محله ، ولنصوص صحيح زرارة
أن رجلا جاء أبا جعفر ( ع ) وهو خلف المقام فقال : إني قرنت بين حج وعمرة ،
فقال له : هل طفت بالبيت ؟ فقال : نعم ، فقال : هل سقت الهدي ؟ فقال : لا ، فأخذ أبو
جعفر ( ع ) بشعره ثم قال : أحللت والله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 184 ب 5 من أبواب أقسام الحج ح 5 .
( 2 ) غاية المراد : ص 32 ( مخطوط ) .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 796 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 44 ذيل الحديث 131 .
( 5 ) في خ " بما لا " .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 184 ب 5 من أبواب أقسام الحج ح 7 .