( ولا يحلان لو تركاها ) كما في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) ، لظاهر الخبرين ،
وما رواه الفضل عن الرضا ( ع ) في العلل من أنهم أمروا بالتمتع إلى الحج لأنه
تخفيف - إلى قوله - : وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا ، لأن المحرم إذا طاف
بالبيت أحل إلا لعلة ، فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف ، لأنه إن طاف أحل
وأفسد إحرامه ، وخرج منه قبل أداء الحج ( 3 ) .
وصحيح زرارة : سأل أبا جعفر ( ع ) ما أفضل ما حج الناس ؟ قال : عمرة في
رجب ، وحجة مفردة في عامها ، قال : فالذي يلي هذا ؟ قال : المتعة ، قال : فما الذي
يلي هذا ؟ قال : القران ، والقران أن يسوق الهدي ، قال : فما الذي يلي هذا ؟ قال :
عمرة مفردة ويذهب حيث شاء ، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته
ناقصة مكية ، قال : فما الذي يلي هذا ؟ قال : ما يفعله الناس اليوم يفردون الحج ،
فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا ، وإذا لبوا أحرموا ، فلا يزال يحل ويعقد حتى
يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة ( 4 ) .
( على رأي ) وفاقا لابن إدريس ( 5 ) ، وللشرائع ( 6 ) على احتمال ، للأصل
والاتفاق على أن القارن لا يمكنه العدول إلى التمتع والاحلال ما لم يبلغ الهدي
محله ، وتظافر الأخبار به ، ولأن الاحرام عبادة لا ينفسخ إلا بعد الاتيان بأفعال ما
أحرم له ، أو ما عدل إليه .
وإن نوى الانفساخ فالمعتبر لا يحل ما لم يأت بطواف العمرة وسعيه ، والحاج
ما لم يأت بالوقوفين والطوافين للحج ، وإنما الأعمال بالنيات ، فلا ينصرف
للطواف المندوب إلى طواف الحج ، ولا ينقلب الحج عمرة بلا نية ، بل حج القارن
لا ينقلب عمرة مع النية أيضا .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 464 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 311 .
( 3 ) علل الشرائع . ص 274 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 181 ب 4 من أبواب أقسام الحج ح 23 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 524 - 525 .
( 6 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 240 .