قال : وفقه هذا الحديث أنه رخص للقارن والمفرد أن يقدما طواف الزيارة قبل
الوقوف بالموقفين ، فمتى فعلا ذلك فإن لم تجدد التلبية يصيرا محلين ولا يجوز
ذلك ، ولأجله أمر المفرد والسابق بتجديد التلبية عند الطواف ، مع أن السابق لا
يحل وإن كان قد طاف لسياقه الهدي . روى ذلك محمد بن يعقوب ، عن محمد بن
يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير ، عن
زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل
أحب أو كره . وعنه عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن يونس بن يعقوب ، عمن
أخبره ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد
إلا أحل إلا سائق هدي ( 1 ) .
قلت : وكأنه يريد بقوله : " مع أن السائق لا يحل " أنه لا يجوز له أن يحل ، إذ
ليس له العدول إلى العمرة كالمفرد . ولقوله : " ولا يجوز ذلك " أنه لا يجوز لهما
الاحلال إذا لم يريدا العدول .
قال فخر الاسلام في شرح الإرشاد : حج القران يلزم بالشروع فيه ، فلا يتحقق
الاحلال سواء لبى أو لا .
وقال ابن إدريس : كيف يدخل في كونه محلا ، وكيف يبطل حجته وتصير
عمرة ، ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة مع قول الرسول صلى الله عليه وآله الأعمال
بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( 2 ) .
قلت : السنة الدالة عليه ما سمعته وما تسمعه الآن ، وهو صحيح .
ثم استدل الشيخ على جواز تقديم الطواف للمفرد بما مر من خبري زرارة
وخبر حماد بن عثمان . ثم قال : فأما الذي يدل على ما ذكرناه من أن تجديد التلبية
إنما أمر به لئلا يدخل الانسان في أن يكون محلا ، ما رواه محمد بن يعقوب ، عن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 44 ذيل الحديث 131 وح 132 و 133 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 525 .