قلت : وأقرب من ذلك اكتحلت وأدهنت إذا تناول الكحل والدهن وأصاب
منهما ، وكان التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها أيضا استلام كما يعطيه كلام
المصنف . وفي الخلاص : أنه التقبيل . وقال ابن سيده : استلم الحجر واستلامه قبله أو
اعتنقه ، وليس أصله الهمزة ( 1 ) . وقال ابن السكيت : همزته العرب على غير قياس ،
لأنه من السلام وهي الحجارة ( 2 ) .
وفي السرائر ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) والمنتهى ( 6 ) عن تغلب : أنه بالهمزة
من اللامة أي الدرع ، بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا . وقال ابن الأعرابي : إن الأصل
الهمزة ، وأنه من الملاءمة أي الاجتماع ( 7 ) .
وقال الأزهري : إنه افتعال من السلام ، وهو التحية ، واستلامه لمسه باليد
تحريا لقبول السلام منه تبركا به ، قال : وهذا كما يقال : افترأت منه السلام ، قال :
وقد أملى علي أعرابي كتابا إلى بعض أهاليه فقال في آخره : اقترئ مني السلام ،
قال : ومما يدلك على صحة هذا القول أن أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا ،
معناه أن الناس يحيونه بالسلام ( 8 ) ، انتهى .
وفي المنتهى ( 9 ) والتذكرة ( 10 ) : أنه قيل : إنه مأخوذ من السلام ، بمعنى أنه يحيي
نفسه عن الحجر ، إذ ليس للحجر من يحييه ، كما يقال : اختدم إذا لم يكن له خادم
وإنما خدم نفسه .
وفي الصحيح : إن يعقوب بن شعيب سأل الصادق عليه السلام عن استلام الركن ،
قال : استلامه أن تلصق بطنك به ، والمسح أن يمسح بيدك ( 11 ) . وهو يحتمل الهمز من
هامش
( 1 ) المخصص : ج 4 ص 92 .
( 2 ) اصلاح المنطق : ص 157 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 570 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 98 س 18 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 363 س 29 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 694 س 16 .
( 7 ) نقله عنه في المصباح المنير : ص 390 .
( 8 ) تهذيب اللغة : ج 12 ص 451 مادة " سلم " .
( 9 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 694 س 15 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 363 س 29 .
( 11 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 419 ب 22 من أبواب الطواف ح 4 .