فإن نواها من أول الأمر لم يشرع إلا في طواف غير مشروع بنية غير صحيحة ،
وإن نواها في الأثناء فلم يستدم النية الصحيحة ولا حكمها .
وأما إذا لم يكن شئ من ذلك إنما تجدد له تعمد الزيادة بعد الاتمام ، فإن
تعمد فعلها لا من هذا الطواف فعدم البطلان ظاهر ، لأنها حينئذ فعل خارج وقع
لغوا أو جزء من طواف آخر . وإنما الكلام إذا تعمدها حينئذ من هذا الطواف ،
فظاهر الأكثر البطلان ، لأنه كزيادة ركعة في الصلاة ، كما قال أبو الحسن عليه السلام في
خبر عبد الله بن محمد : الطواف المفروض إذا زدت عليه ، مثل الصلاة
المفروضة إذا زدت عليها ، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة ( 1 ) .
ولخروجه عن الهيئة التي فعلها النبي صلى الله عليه وآله مع وجوب التأسي ، وقوله صلى الله عليه وآله :
خذوا عني مناسككم ( 2 ) . ولخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف
بالبيت ثمانية أشواط ، قال : يعيد حتى يستتمه ( 3 ) .
وفي الكل نظر ، لأن الخبرين إن سلما يحتملان نية الزيادة أول الطواف أو
أثنائه ، والخروج عن الهيئة المأثورة ممنوع ، فإن ما قبلها كان على الهيئة ، والزيادة
إنما لحقتها من بعد ، وكذا كونها كزيادة ركعة ، بل إنما هي كفعل ركعة بعد الفراغ من
الصلاة ، ولذا لم يجزم المحقق بالحرمة فضلا عن الابطال ( 4 ) .
وقد يؤيد الصحة مع الأصل إطلاق نحو صحيح ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام
سأله عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط ، قال : يضيف إليها ستا ( 5 ) . وهو
كثير ، إلا أنه لا بد من أن يكون المراد السهو أو نية طواف ثاني أو تعمد الشوط من
طوافه الأول مع جهل الحكم أو الغفلة عنه . وعبارة الكتاب يحتمل بطلان الزائد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 438 ب 34 من أبواب الطواف ح 11 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 34 صاح 118 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 436 ب 34 من أبواب الطواف ح 1 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 267 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 437 ب 34 من أبواب الطواف ح 8 .