الطواف الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت ، قال : كان الناس على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين
البيت ، فكان الحد موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل
اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلها ، فمن
طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من
طاف بالمسجد ، لأنه طاف في غير حد ولا طواف له ( 1 ) . وهو مضمر ضعيف ،
لكنه مشهور .
وفي الغنية الاجماع عليه والاحتياط فيه ( 2 ) . وما فيه من اختلاف الناس
اليوم ، وعلى عهده صلى الله عليه وآله ، لما روي أن المقام كان عند البيت فحولته قريش
حيث الآن ، فأعاده النبي صلى الله عليه وآله مكانه ، ثم رده عمر إلى حيث الآن ( 3 )
وقال أبو علي : فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه ( 4 ) . ويدل عليه
الأصل ، وخبر الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الطواف خلف المقام ، فقال : ما أحب
ذلك ، وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه بدا ( 5 ) . وقد يظهر الميل إليه من
المختلف ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) والمنتهى ( 8 ) .
وقال الشافعي : لا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري ، ولا
بكونه في آخر باب المسجد وتحت السقف وعلى الأروقة والسطوح إذا كان
البيت أرفع ، بناء على ما هو اليوم ، فإن جعل سقف المسجد أعلى لم يجز الطواف
على سطحه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 427 ب 28 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 516 س 11 .
( 3 ) أخبار مكة : ج 2 ص 33 .
( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 183 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 427 ب 28 من أبواب الطواف ح 2 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 183 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 362 س 16 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 691 س 11 .
( 9 ) المجموع : ج 8 ص 39 .