الطواف استأنفه مع الطهارة ، لأنه شك في العبادة قبل اتمامها ، لأن الشك في
شرطها شك فيها ، وإن شك بعد الفراغ لم يلتفت ( 1 ) .
والوجه أنه إن شك في الطهارة بعد يقين الحدث فهو محدث يبطل طوافه ،
شك قبله أو بعده أو فيه ، وإن شك في نقضها بعد يقينها فهو متطهر يصح طوافه
مطلقا ، وإن تيقن الحدث والطهارة وشك في المتأخر ففيه ما مر في كتاب الطهارة .
ولا يفترق الحال في شئ من الفروض بين الكون في الأثناء وبعده ، وليس
ذلك من الشك في شئ ، من الأفعال ، ثم في يفرق الطهارتان بأن الحدث نفسه مانع من
صحة الطواف وإن لم يعلم به إلا بعده ، بخلاف الخبث فالمانع إنما هو العلم به عند
الطواف ، ولذا كان شرط الطواف الطهارة من الحدث شرعا وعدم العلم بالخبث .
( و ) لذا ( لو طاف الواجب مع العلم بنجاسة الثوب أو البدن ) حينه
( أعاد ) الطواف مع الطهارة ، كما إذا صلى كذلك . ( ولو علم في الاثنا ، أزاله
وتمم ) كما في خبر يونس ( 2 ) المتقدم ، سواء كان علم بالنجاسة قبل الشروع فيه ثم
نسيها أو لا ، ضاق الوقت أو لا ، لعموم الخبر ، ورفع النسيان عن الأمة وأصل البراءة .
نعم ، إن اعتبرت مساواته للصلاة كان مثلها ، واقتصر في التذكرة على صورة
النسيان ( 3 ) ، ويأتي أن قطع الطواف قبل أربعة أشواط يوجب الاستئناف . فالمراد
هنا أنه إن أمكنت الإزالة بلا قطع تمم مطلقا ، وإلا جاء التفصيل كما في
الدروس ( 4 ) إلا أن يستثني هذه الصورة ، لخبر حبيب بن مظاهر ، قال : ابتدأت في
طواف الفريضة وطفت شوطا ، فإذا انسان قد أصاب أنفي فأدماه ، فخرجت
فغسلته ، ثم جئت فابتدأت الطواف ، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال : بئس ما
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 697 س 23 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 462 ب 52 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 365 س 20 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 405 درس 105 .