هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل ؟ فكتب : نعم ( 1 ) . واقتصر عليه في
المقنع ( 2 ) .
وما في احتجاج الطبرسي : إن محمد بن الحسن سأل موسى عليه السلام بمحضر من
الرشيد وهم بمكة : أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله ؟ فقال عليه السلام : لا يجوز
ذلك مع الاختيار ، فقال : محمد أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا فقال
عليه السلام : نعم ، فتضاحك محمد من ذلك فقال عليه السلام : أتعجب من سنة النبي صلى الله عليه وآله
وتستهزئ بها ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال
وهو محرم ، أن أحكام الله يا محمد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد
ضل سواء السبيل ، فسكت محمد لا يرجع جوابا ( 3 ) .
وهل معنى ذلك أنه إذا نزل المنزل جاز له ذلك كما جاز جلوسه في الخيمة
والبيت وغيرهما لا في سير ، أو جوازه في السير أيضا حتى أن حرمة الاستظلال
بكون مخصوصا بالراكب كما يظهر من المسالك ( 4 ) ، أو المعنى المشي في الظل
ساترا بحيث يكون ذو الظل فوق رأسه ؟ أوجه .
ففي المنتهى : إذا نزل جاز أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء
والخيمة ، وأن ينزل تحت الشجرة ويطرح عليها ثوبا يستتر به ، وأن يمشي
تحت الظلال ( 5 ) . وهو يفيد الأول ، وهو أحوط لاطلاق كثير من الأخبار في
النهي عن التظليل ( 6 ) ، ثم الأحوط من الباقيين هو الأخير . وقطع فخر الاسلام
في شرح الإرشاد بأن المحرم عليه سائرا إنما هو الاستظلال بما ينتقل معه
كالمحمل ، أما لو مشي تحت سقف أو ظل بيت أو سوق أو شبهه فلا بأس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 152 ب 67 من أبواب تروك الاحرام ح 1 .
( 2 ) المقنع : ص 74 .
( 3 ) الإحتجاج : ج 2 ص 394 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 111 س 19 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 792 س 5 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 145 ب 64 من أبواب تروك الاحرام .