( و ) يستحب ( الجهر بالتلبية للحاج ) أي الناسك ( على طريق المدينة
حيت يحرم للراجل و ) تأخيره إلى ( عند علو راحلته البيداء للراكب كما
في النافع ( 1 ) والشرائع ( 2 ) وفي الإستبصار في وجه ( 3 ) .
ويحتمل الجملة الاسمية ، وذلك لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح عمر بن
يزيد : إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا
علت بك راحلتك البيداء ( 4 ) . وبه يجمع من نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح
منصور بن حازم : إذا صليت عند مسجد الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء
حيث يقول الناس : يخسف بالجيش ( 5 ) . وما مر من الاتفاق على أن الاحرام
إنما ينعقد بالتلبية .
وخبر إسحاق عن الكاظم عليه السلام سأله إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة ، أيلبي
حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة ؟ قال : أي ذلك شاء صنع ( 6 ) . ودليل
جواز الجهر حيث يحرم وإن كان راكبا مع الأصل أن عبد الله بن سنان سأل
الصادق عليه السلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية ، في مسجد
الشجرة ؟ فقال : نعم ، إنما لبى النبي صلى الله عليه وآله في البيداء ، لأن الناس لم يعرفوا التلبية
فأحب أن يعلمهم كيف التلبية ( 7 ) .
ولم يفرق الصدوق في الفقيه ( 8 ) والهداية ( 9 ) وابن إدريس ( 10 ) بين المشي
والركوب ، فاستحبا الاسرار قبل البيداء والجهر فيها مطلقا .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : ص 83 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 248 .
( 3 ) الإستبصار : ج 2 ص 170 ذيل الحديث 562 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 44 ب 34 من أبواب الاحرام ح 1 وفيه : " عن أبي عبد الله عليه السلام " .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 44 ب 34 من أبواب الاحرام ح 4 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 46 ب 35 من أبواب الاحرام ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق ح 2 .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 528 .
( 9 ) الهداية : ص 55 .
( 10 ) السرائر : ج 1 ص 5035 .