تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي ، فاستفتى له أبو عبد الله عليه السلام فأمر أن يلبى عنه ( 1 ) . ولأن أفعال الحج والعمرة تقبل النيابة ولا تبرئ الذمة عنها بيقين ما لم يوقعها بنفسه أو بنائبه . وكما يجب تحريك اللسان للتلبية يجب التلفظ بها ، فيوقع الأول بنفسه والثاني بنائبه ، ولا دلالة لكلامه ، ولا للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه ، وعدم وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأول ، وعمل الأصحاب به ، بل الأولى الجمع بين الأمرين ولا ينافيه قوله أولا : " يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه " فلعله أراد أنه يجزئه فيما يلزمه مباشرته ، فلا يرد عليه ما في المختلف من أنه يشعر بعدم وجوب التلبية عليه ، وأنه يجزئه النيابة مع أنه متمكن من الاتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرته ، فكيف يجوز له الاستنابة فيها ( 2 ) . ويحتمل أن يكون الإشارة للأخرس الذي يعرف التلبية والنيابة عن الأصم الأبكم الذي لا يسمعها ولا يعرفها ، فلا يمكنه الإشارة . قال الشهيد : ولو تعذر على الأعجمي التلبية ففي ترجمتها نظر ، وروي أن غيره يلبي عنه ( 3 ) . ولا يبعد عندي وجوب الأمرين ، فالترجمة لكونها كإشارة الأخرس وأوضح ، والنيابة لمثل ما عرفت . وأطلق في التحرير أنها لا تجوز بغير العربية ( 4 ) ، وفي المنتهى ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) أنها لا تجوز بغيرها مع القدرة خلافا لأبي حنيفة ( 7 ) فأجازها بغيرها كتكبير الصلاة . وقال ابن سعيد : من لم يتأت له التلبية لبى عنه غيره ( 8 ) ، وهو يشمل الأخرس والأعجمي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 52 ب 39 من أبواب الاحرام ح 2 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 56 . ( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 347 درس 90 . ( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 96 س 7 . ( 5 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 677 س 4 3 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 327 س 23 . ( 7 ) الفتاوى الهندية : ج 1 ص 222 . ( 8 ) الجامع للشرائع : ص 180 .