رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي ، فاستفتى له أبو عبد الله عليه السلام فأمر أن يلبى
عنه ( 1 ) . ولأن أفعال الحج والعمرة تقبل النيابة ولا تبرئ الذمة عنها بيقين ما لم
يوقعها بنفسه أو بنائبه .
وكما يجب تحريك اللسان للتلبية يجب التلفظ بها ، فيوقع الأول بنفسه
والثاني بنائبه ، ولا دلالة لكلامه ، ولا للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه ، وعدم
وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأول ، وعمل الأصحاب به ، بل الأولى الجمع بين
الأمرين ولا ينافيه قوله أولا : " يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه " فلعله
أراد أنه يجزئه فيما يلزمه مباشرته ، فلا يرد عليه ما في المختلف من أنه يشعر
بعدم وجوب التلبية عليه ، وأنه يجزئه النيابة مع أنه متمكن من الاتيان بها على
الهيئة الواجبة عليه مباشرته ، فكيف يجوز له الاستنابة فيها ( 2 ) .
ويحتمل أن يكون الإشارة للأخرس الذي يعرف التلبية والنيابة عن الأصم
الأبكم الذي لا يسمعها ولا يعرفها ، فلا يمكنه الإشارة .
قال الشهيد : ولو تعذر على الأعجمي التلبية ففي ترجمتها نظر ، وروي أن
غيره يلبي عنه ( 3 ) . ولا يبعد عندي وجوب الأمرين ، فالترجمة لكونها كإشارة
الأخرس وأوضح ، والنيابة لمثل ما عرفت .
وأطلق في التحرير أنها لا تجوز بغير العربية ( 4 ) ، وفي المنتهى ( 5 ) والتذكرة ( 6 )
أنها لا تجوز بغيرها مع القدرة خلافا لأبي حنيفة ( 7 ) فأجازها بغيرها كتكبير الصلاة .
وقال ابن سعيد : من لم يتأت له التلبية لبى عنه غيره ( 8 ) ، وهو يشمل
الأخرس والأعجمي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 52 ب 39 من أبواب الاحرام ح 2 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 56 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 347 درس 90 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 96 س 7 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 677 س 4 3 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 327 س 23 .
( 7 ) الفتاوى الهندية : ج 1 ص 222 .
( 8 ) الجامع للشرائع : ص 180 .