ونحوه في المبسوط ، بل قال فيه : لبى حين ذكر ( 1 ) . وظهور عدم وجوب المقارنة
من هذه العبارات واضح .
وفي المصباح ومختصره بعد الدعاء الذي ساقته لفظ النية : لينهض من موضعه
ويمشي خطى ثم يلبي ( 2 ) . وظاهره أيضا ذلك ، وإن احتمل أن يؤخر النية إلى
التلبية كما فعله الحلبيان ، فقال بعد ذلك ابن زهرة : ثم يجب عليه أن ينوي نية
الاحرام على الوجه الذي قدمناه ويعقده بالتلبية الواجبة ( 3 ) . وقال أبو الصلاح بعد
ذلك : ثم يعقد احرامه بالتلبية الواجبة ، أو باشعار هديه أو تقليده إن كان قارنا ،
وليفتح ذلك بالنية ( 4 ) . وفي المهذب : ويجوز لمن أحرم أن يأكل لحم الصيد ، وينال
النساء ، ويشم الطيب ما لم يعقد الاحرام بالتلبية ، أو سياق الهدي واشعاره أو
تقليده ( 5 ) .
وقد يظهر منه أيضا عدم المقارنة ، ويحتمل هو وما تقدم أن لا يكون بالاحرام
قبل التلبية اعتبار ، ولا له انعقاد وإن نواه وظن الانعقاد .
ويؤيد عدم الوجوب الأصل بلا معارض ، فإن الفتاوى والأخبار إنما دلت
على توقف وجوب التكفير على التلبية .
وأما أخبار تأخيرها عن موضع صلاة الاحرام والألفاظ التي في آخرها لفظ
النية فلا يدل تأخيرها عن النية لجواز أن يراد تأخير النية أيضا ، ويكون الألفاظ
ألفاظ العزم على الاحرام دون نية وهذا التوجيه في غاية البعد .
وفي التهذيب : ولا بأس . للمحرم باستعمال ما يجب عليه اجتنابه بعد الاحرام
قبل التلبية من النساء والصيد والطيب وما أشبه ذلك ، فإذا لبى حرم عليه ذلك
كله ، وإن فعل لزمته الكفارة ( 6 ) . روى ذلك موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 382 .
( 2 ) مصباح المتهجد : ص 619 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 512 س 25 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 208 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 219 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 82 ذيل الحديث 271 .