فرض على نفسه الذي قال ، فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه ، فإنما
فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل ، لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي
وهو مباح له قبل ذلك ، وله أن يرجع متى شاء ، وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم
بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم ،
لأنه قد يوجب الاحرام أشياء ثلاثة : الاشعار والتلبية والتقليد ، فإذا فعل شيئا من
هذه الثلاثة فقد أحرم ، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فقد فرض ( 1 ) ، انتهى .
ونحوه الإستبصار ( 2 ) ، وهو عين ما قلناه في معنى أن الاحرام إنما ينعقد
بالتلبية أو ما يقوم مقامها ، وظاهر في أنه قبل التلبية محرم بمعنى " أنه نوى
الاحرام وأعقد " أي " نوى " ووجب على نفسه الاجتناب عن المحرمات ،
والاتيان بالمناسك ومنها التلبية ، ولذا ليس له نقضه والاحلال منه إلا بالاتمام أو
ما يجري مجراه ، ولكن لا يلزمه شئ ما لم يلب ، وظاهره أنه ليس عليه في العقد
تجديد النية عند التلبية ، فلا يجب المقارنة .
( والأخرس يشير ) بإصبعه ولسانه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر
السكوني : تلبية الأخرس ، وتشهده ، وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه
وإشارته بإصبعه ( 3 ) .
وليكن ( مج عقد قلبه بها ) كما في الشرائع ( 4 ) ، لأنها بدونه لا يكون إشارة
إليها ، ولذا لم يتعرض له الأكثر ولا ذكر في الخبر . وتعرض له أبو علي ، ولم
يتعرض للإشارة ، بل قال : يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه ، ثم قال :
ويلبي عن الصبي والأخرس وعن المغمى عليه ( 5 ) . استنادا إلى خبر زرارة : إن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 83 ذيل الحديث 276 .
( 2 ) الإستبصار : ج 2 ص 189 ذيل الحديث 634 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 52 ب 39 من أبواب الاحرام ح 1 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 245 .
( 5 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 4 ص 56 .