ولم يلب ، أو لبى ولم ينو لم يصح الاحرام ( 1 ) وابن سعيد على أنه يصير محرما
بالنية والتلبية أو ما قام مقامها ( 2 ) .
وكأن هذه العبارات نصوص على الوجوب ، وكأنهم استندوا إلى الاتفاق
على أن الاحرام إنما ينعقد بها لنير القارن ، ولا معنى للانعقاد إلا التحقق
والحصول ، ودلالة النصوص على لزوم الكفارات بموجباتها على المحرم مع
دلالتها على عدم اللزوم قبل التلبية ، وإذا عرفت معنى الانعقاد بها ظهر لك اندفاع
الوجهين ، فإن المعلوم من النصوص والفتاوى إنما هو توقف وجوب الكفارات
على التلبية ، وهو المخصص لاطلاق وجوبها على المحرم .
وفي الخلاف : يجوز أن يلبي عقيب إحرامه ، والأفضل أن يلبي إذا علت به
راحلته البيداء ( 3 ) . وهو كالنص في العدم في النهاية ، ولا بأس أن يأكل الانسان لحم
الصيد وينال النساء ويشم الطيب بعد عقد الاحرام ما لم يلب ، فإذا لبى حرم عليه
جميع ذلك ( 4 ) . ونحو منه في النافع ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) ، وكأنهما يريدان عقد نية
الاحرام كما في الشرائع ( 7 ) .
ثم في النهاية : فمن ترك الاحرام متعمدا فلا حج له ، وإن تركه ناسيا حتى
يجوز الميقات كان عليه أن يرجع إليه ويحرم منه إذا تمكن منه ، فإن لم يتمكن
لضيق الوقت أو الخوف أو ما جرى مجراهما من أسباب الضرورات أحرم من
موضعه وقد أجزاه ، فإن كان قد دخل مكة وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم
فليخرج وليحرم منه ، فإن لم يستطع ذلك أحرم من موضعه ، ومن ترك التلبية
متعمدا فلا حج له ، وإن تركها ناسيا ثم ذكر فليجدد التلبية وليس عليه شئ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 161 .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 180 .
( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 289 المسألة 65 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 470 .
( 5 ) المختصر النافع : ص 82 .
( 6 ) المبسوط : ج 1 ص 315 .
( 7 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 246 .
( 8 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 544 .