بلا نية ، ثم احتمل نفسه عدم الاعتداد بهذا الطواف ، لأنه لم يقع في حج ولا
عمرة ( 1 ) ، وهو الوجه عندي .
وأما الثاني : فلما مر من أنهما لا يقعان بنية واحدة في إحرام واحد ، خلافا
لمن تقدم ، فالنية فاسدة لفساد المنوي وإن كان في أشهر الحج . خلافا للخلاف ( 2 )
والمبسوط ففيهما الصحة والتخيير بين النسكين ( 3 ) ، وهو قوي على ما ذكرناه .
فإنهما إذا لم يدخلا في حقيقة الاحرام فكأنه نوى أن يحرم ليوقع بعد ذلك
النسكين ، وليس فيه شئ .
وإن عزم على ايقاعهما في هذا الاحرام وإن لم يكن في أشهر الحج . وقصر
المحقق البطلان على أشهر الحج ( 4 ) . ولعله مبني على أن الحج لما لم يكن في غيرها
لم يكن التعرض له ، إلا لغوا محضا ، بل خطأ .
ويجوز تعلق قوله : " وإن كان في أشهر الحج " بالمسألتين إشارة إلى خبري
إحرامي النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، لوقوعهما فيها ، ولأنه قد يضطر فيهما ( 5 )
إلى الابهام ، لأنه لا يدري بأيهما يأتي .
( ولو ) عين لكن ( نسي ما عينه تخير ) كما في المبسوط ( 6 ) ( إذا لم
يلزمه أحدها ) وإلا أنصرف إليه ، لأنه كان له الاحرام بأيهما شاء إذا لم يتعين
عليه أحدهما ، فله صرف إحرامه إلى أيهما شاء لعدم الرجحان ، وعدم جواز
الاحلال بدون النسك إلا إذا صد أو أحصر ، ولا جمع بين النسكين في إحرام .
وفي الخلاف : يتعين العمرة ( 7 ) ، وهو قول أحمد ( 8 ) لجواز العدول من الحج إلى
العمرة ، ولا يجوز العكس إذا تمكن من أفعال العمرة ، واستحسنه في المنتهى ( 9 )
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 675 س 26 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 325 س 28 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 259 المسألة 24 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 316 .
( 4 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 245 .
( 5 ) في خ : " فيها " .
( 6 ) المبسوط : ج 1 ص 317 .
( 7 ) الخلاف : ج 2 ص 290 المسألة 68 .
( 8 ) المغني لابن قدامة : ج 3 ص 252 .
( 9 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 676 س 3 .