ولعله أقوى ، لأن النسكين في الحقيقة غايتان للاحرام غير داخلين في حقيقته ،
ولا يختلف حقيقة الاحرام نوعا ولا صنفا باختلاف غاياته ، فالأصل عدم وجوب
التعيين ، وأخبار التعيين مبنية على الغالب الفضل ، وكذا العدول والاشتراط .
قال في المنتهى والتذكرة : ولأن الاحرام بالحج يخالف غيره من إحرام سائر
العبادات ، لأنه لا يخرج منه بالفساد وإذا عقد عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه
فجاز أن ينعقد طلقا ( 1 ) .
وفيهما أيضا الاستدلال بما يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه أهل إهلالا
كاهلال النبي صلى الله عليه وآله . ولم يكن يعرف إهلاله ( 2 ) ، وما روته العامة أنه صلى الله عليه وآله خرج من
المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ، ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء بين الصفا
والمروة ( 3 ) ، وهو ممنوع ، ولو سلم ( 4 ) جاز الاختصاص به صلى الله عليه وآله وبما قبل نزول
القضاء . ومنع في المختلف أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يعرف ما أهل به
النبي صلى الله عليه وآله ، وتردد فيه ( 5 ) .
وفي التحرير : إن كان عليه أحد الأنساك معينا انصرف إليه ( 6 ) ، كما استقر به في
المنتهى ( 7 ) والتذكرة إما ولا إشكال فيه على ما قلناه . وفيهما أن التعيين أولى من
الابهام ( 9 ) ، خلافا لأحد قولي الشافعي ، لأن علمه تعيين ما هو متلبس به أولى .
قلت : وللخروج من الخلاف ومخالفة ظاهر الأخبار .
وفيهما أيضا عن العامة قول بأنه مع إبهام الاحرام - بأن طاف مبهما - ينعقد
حجا ويكون طوافه طواف القدوم ، لأنه لا يفتقر إلى نية ، وطواف العمرة لا يصح
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 675 س 12 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 325 س 23 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 675 س 8 تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 325 س 20 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 3 ص 230 .
( 4 ) في ط : " علم " .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 51 .
( 6 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 95 س 34 .
( 7 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 675 س 37 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 325 س 37 .
( 9 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 675 س 28 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 325 س 9 2 .