التمتع . قال : وعقل بعضهم من قوله ذلك ، تأخير النية عن التلبية ( 1 ) .
قلت : وقد يكون النظر إلى ما أمضيناه من أن التروك لا يفتقر إلى النية ، ولما
أجمع على اشتراط الاحرام بها كالصوم قلنا بها بالجملة ، ولو قيل : التحلل بلحظة ،
إذ لا دليل على أزيد من ذلك ولو لم يكن في الصوم ، نحو قوله عليه السلام : لا صيام لمن
لم يبيت الصيام ( 2 ) ، قلنا فيه بمثل ذلك ، وإنما كان الأفضل المقارنة ، لأن النية شرط
في ترتب الثواب على الترك .
( وهي القصد إلى ما يحرم له من ) عمرة ( حج الاسلام ) أو حجه
( أو ) عمرة ( غيره ) من نذر ونحوه أو حجه ( متمتعا ) أو غيره لوجوبه ، أو
ندبه قربة إلى الله تعالى ، كما في الشرائع ( 3 ) والنافع ( 4 ) .
أما القربة فلا شك فيها ، وأما الوجه ففيه الكلام المعروف ، وأما الباقي فلتعيين
المنوي وتمييزه عن غيره ، وسيأتي الكلام فيه .
( ويبطل الاحرام ) عندنا ( بتركها ) أي النية ( عمدا وسهوا ) فما لم
يكن ينو لم يكن محرما ، فلا يلزمه كفارة بفعل شئ من المحرمات ، ولا يصح منه
سائر الأفعال من الطواف وغيره بنية النسك ، إلا إذا تركها سوا على ما مر .
( ولا اعتبار بالنطق ) كسائر النيات للأصل من غير معارض ، فلو لم ينطق
بشئ من متعلق النية صحت وصح الاحرام ، ولم يكن عليه شئ كما نص عليه
نحو صحيح حماد بن عثمان عن الصادق : قلت له : أريد أن أتمتع بالعمرة إلى
الحج كيف أقول ؟ فقال : تقول : اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على
كتابك وسنة نبيك ، وإن شئت أضمرت الذي تريد ( 5 ) . نعم يستحب الدعاء المنقول
المتضمن للمنوي .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 347 درس 90 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 132 ح 5 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 245 .
( 4 ) المختصر النافع : ص 82 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 24 ب 17 من أبواب الاحرام ح 1 .