قلت : إهلال كاهلال النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) . وليسا صريحين ولا ظاهرين في جهله عليه السلام
بما أحرم به النبي صلى الله عليه وآله ، ولا في أنه نوى كذلك لاحتمالهما أن يكون قد نوى حج
القران كما نواه النبي صلى الله عليه وآله ، كأن قلت في الأخير : بمعنى " لفظت " أو " نويت " .
ويؤيد الأخير أن الظاهر " إهلالا " مفعوله ، ولكن في إعلام الورى للطبرسي
أنه عليه السلام قال : يا رسول الله لم تكتب إلي باهلالك ، وقلت : إهلالا كاهلال
نبيك ( 2 ) . ونحوه في روض الجنان للرازي ( 3 ) ، وأيضا في خبري الحلبي : إن
النبي صلى الله عليه وآله كان ساق مائة بدنة فأشركه عليه السلام في الهدي ، وجعل له سبعا
وثلاثين ( 4 ) . وهو يطي أن لا يكون عليه السلام قد ساق ، فكيف يكون نوى القران ؟ بل
لعل " قلت " في الأخير بمعنى " لفظت " أو " نويت " .
قال الشيخ في المبسوط : وإن بان له أن فلانا ما أحرم أصلا ، كان إحرامه
موقوفا ، إن شاء حج وإن شاء اعتمر ( 5 ) ، لأنه لو ذكر أنه أحرم بالحج جاز له أن
يفسخ ويجعله عمرة . وفي التذكرة : وكذا لو لم يعلم هل أحرم فلان أم لا لأصالة
عدم إحرامه ( 6 ) ونحوه في التحرير ( 7 ) والمنتهى ( 8 ) .
وفي الخلاف : إذا أحرم كاحرام فلان وتعين له ما أحرم به عمل عليه ، وإن لم
يعلم حج متمتعا ، وقال الشافعي : يحج قارنا على ما يقولونه في القران ، قال : دليلنا
أنا قد بينا أن ما يدعونه من القران لا يجوز ، فإذا بطل ذلك يقتضي أن يأتي بالحج
متمتعا ، لأنه يأتي بالحج والعمرة ، وتبرأ ذمته بيقين بلا خلاف ( 9 ) انتهى .
يعني : إن لم يمكنه أن يعلم لموته أو غيبته أو نحوهما ، وما ذكره هو الاحتياط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 152 ب 2 من أبواب أقسام الحج قطعة من حديث 4 .
( 2 ) إعلام الورى : ص 138 .
( 3 ) تفسير روح الجنان : ج 1 ص 317 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 157 ب 2 من أبواب أقسام الحج ح 14 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 317 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 5 32 س 27 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 95 س 30 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 675 س 25 .
( 9 ) الخلاف : ج 2 ص 290 المسألة 67 .