قال في المختلف : فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أقرب
المواقيت صح ، وإلا ؟ فلا ، فإنه ليس في شئ من الأحاديث ، والذي ورد في ميقات
أهل مصر الجحفة ، وأهل السند من ميقات أهل البصرة ( 1 ) .
( ولو لم يؤد الطريق إلى المحاذاة ) لشئ من المواقيت قبل دخول الحرم
( فالأقرب انشاء الاحرام من أدفى الحل ) لأنه أحد المواقيت في الجملة ،
وأصل البراءة من الاحرام قبله ، وخروج ما قبله عن المواقيت ومحاذاة أحدها ،
فيكون الاحرام فيه بمنزلته قبل الميقات .
( ويحتمل ) اعتبار ( مساواة ) مسافة ( أقرب المواقيت ) إلى مكة ، وهو
مرحلتان ، كما قاله بعض العامة ( 2 ) لاشتراك المواقيت في حرمة قطع المار بها مثل
تلك المسافة أو بعضها محلا ، وضعفه ظاهر . قيل : إن المواقيت محيطة بالحرم ، فذو
الحليفة شامية ، ويلملم يمانية ، وقرن شرقية ، والعقيق غربية ، فلا طريق لا يؤدي
إلى الميقات ولا إلى المحاذاة إلا أن يراد الجهل بالمحاذاة .
( ولا يجوز ، عندنا ) الاحرام قبل هذه المواقيت ، للنصوص ( 3 ) والأصل
والاجماع خلافا للعامة ، ( إلا لناذر ) الاحرام من مكان قبل الميقات ، فعليه
الاحرام منه كما في النهاية ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) والتهذيب ( 7 ) والمراسم ( 8 )
والمهذب ( 9 ) والوسيلة ( 10 ) والنافع ( 11 ) والشرائع ( 12 ) والجامع ( 13 ) وحكي عن
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 4 ص 43 .
( 2 ) المجموع : ج 7 ص 99 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 236 ب 12 من أبواب المواقيت .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 465 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 311 .
( 6 ) الخلاف : ج 2 ص 286 المسألة 62 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 53 ذيل الحديث 161 .
( 8 ) المراسم : ص 108 .
( 9 ) المهذب : ج 1 ص 214 .
( 10 ) الوسيلة : ص 159 .
( 11 ) المختصر النافع : ص 81 .
( 12 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 242 .
( 13 ) الجامع للشرائع : ص 178 .