أشبههما ( 1 ) .
وفي التذكرة : ينبغي الاحرام من الجعرانة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله اعتمر منها ، فإن
فاتته فمن التنعيم ، لأنه صلى الله عليه وآله أمر عائشة بالاحرام منه ، فإن فإنه فمن الحديبية ،
لأنه صلى الله عليه وآله لما قفل من خيبر أحرم بالجعرانة ( 2 ) . ولعل هذا دليل تأخر الحديبية
والتنعيم عن الجعرانة فضلا ، وتفصيل لما ذكره أولا عن اعتماده منه .
وفي الدروس نحو ذلك ، لكن فيه ثم الحديبية ، لاهتمامه به ( 3 ) . وكأنه أراد
الاهتمام بذكرها حيث اختصت بالذكر في خبر عمر بن يزيد مع الجعرانة . وفي
المحرر : الأفضل الجعرانة ثم الحديبية ثم التنعيم ( 4 ) .
وفي الفقيه : إنه صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عمر متفرقات كلها في ذي القعدة ، عمرة
أهل بها من عسفان وهي عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء أحرم بها من الجحفة
وعمرة أهل بها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزاة حنين ( 5 ) .
قلت : المعروف في التواريخ إنه صلى الله عليه وآله أحرم بالعمرتين الأولتين من ذي
الخليفة ( 6 ) . وما في صحيح البخاري عن همام : إن إحدى عمره صلى الله عليه وآله من
الحديبية ( 7 ) ، فكأنه مسامحة ، وهذه الثلاثة بعد الهجرة ، وأما قبلها فاعتمر أخرى
حين قفل من الطائف ، إذ ذهب يعرض نفسه على قبائل العرب ، وأما عدم وجوب
اعتمادها من أحد هذه الثلاثة ، فللأصل من غير معارض ، وكذا لا يجب من أحد
المواقيت كما قد يتوهم من المراسم ( 8 ) ، ولو فعلاه جاز . وقد يكون أفضل لطول
المسافة والزمان ، وإنما أجيز لهما أدنى الحل رخصة ، وهل يجوز بينه وبين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 247 ب 23 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 320 س 41 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 338 درس 88 .
( 4 ) المحرر في الفتوى ( الرسائل العشرة ) : ص 203 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 450 ح 2943 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 327 - 330 ، وفيه " بالعمرة " .
( 7 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 3 .
( 8 ) المراسم : ص 107 .