( ومن أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم ) بالاستنابة ( إلا أنه أراد أن
يربح في سفره عمرة ) خصوصا إذا بلغ الميقات في غير أشهر الحج .
( فتوزع الأجرة ) على موضعي الاحرامين مع احتساب المسافة جميعها :
فتوزع ( على حجة من بلده إحرامها من الميقات وعلى حجة من بلده )
ذلك ( إحرامها من مكة ، فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت ، وهو خيرة
التحرير ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) . وفيه أنه لم يقصد من الميقات إلى مكة الحج ، إلا أن يقال :
قصده إن لم يتمكن من العود ، أو يقال : إنه قصد من أول مسيره من العراق - مثلا -
الحج عن المنوب ، واعتماده من الميقات ، كتجارته ( 3 ) من بغداد إلى الكوفة .
( و ) الآخر ( هو الوجه أن قصد بقطع المسافة ) من أوله ( الحج ، وإن
قصد ) به ( الاعتمار فالأول ) الوجه ، كما أن من قصد بمسيره التجارة أو قطع
الطريق ثم بدا له في النسك لما بلغ مكة أو الميقات لم يثبت على الطريق ، فكذا هنا
لم يؤجر عليها ، هذا إن قصد الاعتمار وحده ، لكنه إن ضمه إلى الحج كان كضم
التبرد إلى القربة في نية الطهارة .
( يا : لو فاته الحج ) بعد الاحرام به ( بتفريط تحلل بعمرة عن نفسه )
كما في المعتبر ( 4 ) ، ( لانقلابه ) أي إحرامه أو عمله أو حجه المنقلب عمرة
( إليه ) فإنه لم يستأجر لعمرة ، إلا أن يتبرع بإيقاعه عنه .
( ولا أجرة ) له ، بل يستعاد منه ما أخذه إن تعين الزمان .
( ولو كان ) الفوت ( بغير تفريط فله أجرة مثله ) من ابتدائه في المسير
أو الحج ( إلى حين الفوات ، قاله الشيخ ) في المبسوط ( 5 ) ، لأنه فعل له أجرة ،
فعله بالإذن ، فيستحق عليه أجرة ، وإذا لم يتم بطلت الإجارة ، والمسمى فيها
بالنسبة إلى الكل والجزء إنما قصد بالإجارة تبعا للكل ، فلا يتوزع على الأجزاء .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 126 س 24 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 867 س 37 .
( 3 ) في خ : " كتجارة " .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 779 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 325 - 326 .