الذي اختاره ، لا المسمى ولا أجرة المثل ، تعلق بالطريق غرض أو لا ، لما عرفت .
وأما الحج والعمرة ، فلما لم يعين ميقاتهما أجزاء واستحق من الأجرة ما
بأزائهما وإن أحرم من ميقات آخر ، لكن يرد تفاوت الميقاتين إن تفاضلا وكان ما
يؤدي إليه الطريق المذكور أفضل كمسجد الشجرة ، فإن الحال يشهد بأنه إنما
رضي بتلك الأجرة لذلك الميقات .
والوجه العدم للأصل ، ولأنه إما أن يعتبر شهادة الحال فيؤدي إلى دخول
خصوصية الميقات في المستأجر له فيلزم أن لا يستحق بما فعله شيئا ، أو لا يعتبر
إلا لفظ العقد ، فينبغي استحقاق ما بإزائه كاملا وإن انعكس الأمر لم يطالب
بالتفاوت قطعا وإن اتحد الميقات أو تساويا فلا رد ولا طالبة أيضا .
والثالث : كأن يقول بنية الشرطية لا الجزئية : آجرت نفسي لأعتمر إذا سرت
من بلد كذا إلى الميقات ، أو بشرط أن أسير من بلد كذا ، أو اشترطت أو التزمت ( 1 )
أن أسير من بلد كذا ، أو لا حج من بلد كذا إلى الميقات . أو قال الأجير : آجرت
نفسي لأعتمر ، فقال المستأجر : استأجرتك وشرطت عليه أن تسير من بلد كذا .
أو بشرط أن تسير منه . فإن نوى الشرطية بمعنى عدم استحقاق الأجرة على الحج
والعمرة إذا خالف الشرط لم يستحق شيئا بالمخالفة قطعا ، اتحد الميقات أو لا
تعلق بالطريق غرض أم لا ، وإلا فهو من مسألة الكتاب .
فنقول : إن تعلق بالطريق غرض ، فإما أن يتحقق الغرض أو أفضل منه من
المخالفة ، كأن يكون الغرض التأدي إلى ميقات مخصوص فخالف الطريق وسار
إلى ذلك الميقات أو أفضل فيجزئه ما فعله ، ويستحق به الأجرة كاملة ، ولا يطالب
في الثاني بفضل ، وكذا إذا تأدى إلى ما يساوي ذلك الميقات . وأما أن يفوف
الغرض ، ففيه الأوجه التي عرفتها من فساد المسمى ، واستحقاق أجرة المثل
وعدم الفساد مع رد التفاوت أولا معه .
هامش
( 1 ) في خ : " ألزمت " .