ويدل أيضا على إجزاء الحج صحيح حريز سأل الصادق عليه السلام عن رجل
أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة ، فحج عنه من البصرة ، فقال : لا بأس إذا
قضى جميع المناسك فقد تم حجه ( 1 ) . لكن ظاهره عدم تعلق الغرض بالطريق .
ويحتمل كون من الكوفة صفة لأحد الرجلين ، فلا يكون شرطا . ويحتمل عود
ضمير " ( معه " في عبارة الكتاب على الغرض ، أي إن لم يتعلق بالطريق المشروط
غرض فسلك غيره لم يكن عليه إلا رد تفاوت الطريق بأحد المعنيين ، وأما إن
تعلق به غرض فيفسد المسمى ، وإنما له أجرة المثل ، وهو الموافق للتذكرة ، ونص
فيها على المعنى الأول لتفاوت الطريق .
وما ذكرناه أولا يوافق المعتبر والتحرير والمنتهى ، فنص فيها على اختصاص
رد التفاوت بفرض الغرض واستحقاق جميع الأجرة مع المخالفة إذا لم يتعلق
بالطريق غرض لاتيانه بالمقصود كاملا . وساوى في المختلف بين الفرضين في رد
التفاوت بين الميقاتين ( 2 ) ، ولم يتعرض لغير الميقاتين من الطريق .
وفي المبسوط : فإن استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده ، فسلك طريقا آخر
فأحرم من ميقاته أجزأه ، ولا يلزمه أن يرد من الأجرة ما بين الميقاتين ، ولا أن
يطالب بالنقصان ، لأنه لا دليل عليه ( 3 ) انتهى .
وإذا لم يلزم رد التفاوت بين الميقاتين فغيره أولى ، فظاهره التسوية بين
الفرض في الطريق وعدمه في ذلك ، وفي التحرير : فيه نظر ( 4 ) ، وفي المنتهى : فيه
تردد ( 5 ) ، وفي المعتمر : ليس بجيد ( 6 ) . وفي التلخيص : ويأتي بالشرط عدا الطريق
إلا مع الغرض ، فلو أمر بالاحرام من طريق معين فمضى بغير طريقه وأحرم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 127 ب 11 من أبواب النيابة في الحج ح 1 .
( 2 ) مختلف الشيعة - ج 4 ص 328 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 325 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 126 س 24 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 866 س 29 .
( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 770 .