آخر صح ، وليس له عوده بأجرة ولا تفاوت ( 1 ) .
والظاهر أن المعنى ليس للمستأجر العود عليه بأجرة أو تفاوت ، فإن أراد ذلك
مطلقا وافق المبسوط ، ويجوز أن يريده مع عدم الغرض ، ويجوز أن يختص بذي
الغرض ، ويكون المعنى صح حجه ، ولكن ليس له أجرة ولا تفاوت ، أي لا الأجرة
المسماة ولا أجرة المثل ، أوليس له أجرة الحجة ولا تفاوت الطريق إن كان
أصعب .
وأطلق في التهذيب الاجزاء إذا استؤجر ليحج من بلد فحج من آخر ( 2 ) . وفي
النهاية ( 3 ) والمهذب ( 4 ) والسرائر ( 5 ) جواز العدول من طريق استؤجر ليحج عنه .
وفي الجامع : نفي البأس عنه ( 6 ) . وفي التذكرة : الأقرب أن الرواية تضمنت
مساواة الطريقين إذا كان الاحرام من ميقات واحد ، أما مع اختلاف الميقاتين
فالأقرب المنع ، لاختلافهما قربا وبعدا ، واختلاف الأغراض وتفاوت الأجر
بسبب تفاوتهما ، وإطلاق الأصحاب ينبغي أن يقيد بما دل مفهوم الرواية عليه ( 7 ) .
قلت : وما ذكره من اتحاد الميقات لاتحاد الكوفة والبصرة في الميقات ،
واعلم أن الطريق إما من الميقات فمخالفة الاحرام من ميقات آخر أو مما قبله
كالبلد الفلاني ، وكل منهما إما أن يجعل المسير منه عين المستأجر له أو جزئه ، أو
شرطه في نفس العقد أو خارجه .
أما الميقات فكأن يقول : آجرت نفسي لأعتمر أو أحرم بالعمرة من العقيق ،
فإذا أحرم بها من غيره لم يأت بما استؤجر له ولا فعل فعلا بإذن المستأجر فلا
يستحق شيئا ، وإن جعله جزء كأن قال : آجرت نفسي لأحرم بالعمرة من العقيق
هامش
( 1 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 30 س 341 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 415 ذيل الحديث 1444 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 551 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 268 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 627 .
( 6 ) الجامع للشرائع : ص 226 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 313 س 33 .