الراحلة ، أو لم يتمكن من الزاد إلا بإجارة نفسه ونحو ذلك .
وكأنه المراد بما نص على وجوبه على من أطاق المشي ، كخبر أبي بصير سأل
الصادق عليه السلام عن قوله عز وجل : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا " ، قال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده . قال : لا يقدر على المشي . قال :
يمشي ويركب . قال : لا يقدر على ذلك - يعني المشي - قال : يخدم القوم ويخرج
معهم ( 1 ) .
( فإن مات حينئذ ) ولم يحج ( وجب أن يحج عنه ، عند علمائنا
أجمع ، كما في الخلاف ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) والأخبار ( 5 ) به كثيرة ، خلافا
لأبي حنيفة ومالك والشعبي والنخعي ( 6 ) .
ويحج عنه ( من صلب تركته ) كسائر الديون لا من الثلث ، وينص عليه
بنحو قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي : تقضي عن الرجل حجة الاسلام من
جميع ماله ( 7 ) . وخبر سماعة سأله عن أرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم
يوص بها وهو موسر ، قال : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك ( 8 ) . ومن
أسقطه بالموت من العامة ، إنما يخرجه بالوصية من الثلث ( 9 ) .
وإنما يجب ( من أقرب الأماكن ) إلى مكة من بلده ( إلى الميقات ) فإن
أمكن من الميقات لم يجب إلا منه ، وإلا فمن الأقرب إليه فالأقرب .
ولا يجب من بلد موته أو بلد استقراره عليه ( على رأي ) وفاقا للخلاف ( 10 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 29 ب 11 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 2 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 253 المسألة 16 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 307 س 20 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 871 س 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 49 ب 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه .
( 6 ) المعني لابن قدامة : ج 3 ص 196 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 50 ب 28 من أبواب الحج ح 3 و 4 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 50 ب 28 من أبواب الحج ح 3 و 4 .
( 9 ) عمدة القاري : ج 10 ص 213 .
( 10 ) الخلاف : ج 2 ص 255 المسألة 18 .