تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ينعقد ، واشتراط الزمان معناه عدم الوجوب في غيره ، إذ لا تحصيل هنا للخروج عن قدرة العبد ، وإنما يتم لو قصد الناذر في المكان ما ذكر ، ويجوز أن لا يقصد إلا عدم الوجوب في غيره ، فيكون كالزمان . وفي نهاية الإحكام : لو عين الزمان تعين ، سواء اشتمل على المزية كيوم الجمعة - أو لا ، لأن البقاء غير معلوم ، والتقديم ممنوع ، لأنه فعل الواجب قبل وجوبه ، فلا يقع مجزئا ، كما لو صلى الفرض قبل وقته ( 1 ) . قلت : وفي المكان أيضا إذا فعله في غيره لم يكن ما وجب فلا يجزئ . وفي الذكرى : إن الفرق أن الشارع جعل الزمان سببا للوجوب بخلاف المكان ، فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه . قال : ولقائل أن يقول : لا نسلم سببية الوقت هنا للوجوب ، وإنما سبب الوجوب الالتزام بالنذر وشبهه ، والزمان والمكان أمران عارضان ، إذ من ضرورات الأفعال الظروف ، ولا يلزم من سببية الوقت للوجوب في الصلوات الواجبة بالأصالة ثبوته هنا . قال : وقد يجاب بأن السببية في الوقت حاصلة وإن كان ذلك بالنذر ، لأنا لا نعني بالسببية إلا توجه الخطاب إلى المكلف عند حضور الوقت ، وهو حاصل هنا ، ولا يتصور مثل ذلك في المكان إلا تبعا للزمان 2 ، وهذا حسن ( 2 ) إنتهى . وعدم تصور ذلك في المكان ممنوع ، بل الناذر كما يجعل الوقت سببا يجعل المكان وغيره من الشروط سببا من غير فرق . ثم عندي أن اشتراط المزية في المكان إنما هو إذا كان النذر نذرين ، كأن يقول : لله علي أن أصلي ركعتين وأصليهما في مكان كذا ، أما لو قال : لله علي أن أصلي ركعتين في مكان كذا ، فمصحح النذر إنما هو رجحان الصلاة فيه على تركها ، وهو حاصل وإن كرهت فيه ، لأن الكراهية إنما هي قلة الثواب .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 85 . ( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 248 س 33 .